تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١١ - الجهة الثانية الحديث عن هذه الأخبار
النقطة الثانية: أن الخبر الذي رويناه عن السيوطي، و الذي يصرح بأن رجلا من قبل المهدي (ع) هو الذي يمارس القتل الكثير لا المهدي نفسه.
و هذا المضمون إن فهمناه بمدلوله العام، كان صحيحا، فإن الذي يقوم بالقتل هو أصحاب الإمام و ليس الإمام نفسه. و إنما نسب إلى الإمام باعتباره منطلقا عن أمره و تخطيطه، كما نقول: فتح الأمير المدينة. و لا دليل على أن الإمام يقتل بيده شخصا أصلا.
و أما إذا فهمنا هذا الخبر بمدلوله الخاص بمعنى أن رجلا معينا هو الذي يعينه المهدي (ع) للقيام بهذه الحملة و ليس المهدي (ع) نفسه ... فهذا و إن كان محتملا، باعتبار مهام المهدي العالمية، فيحتاج إلى تعيين مسئول عن كل مهمة بعينها. فلعله يعين رجلا يكون مسئولا عن قتل المنحرفين. غير ان هذا المضمون لا يثبت، لعدم قابلية هذا الخبر وحده للإثبات التاريخي.
النقطة الثالثة: سيكون لكثرة القتل رد فعلها السيئ في نفوس المنحرفين بطبيعة الحال «حتى يقولوا: و اللّه ما هذا من ولد فاطمة. و لو كان من ولدها لرحمنا» و قوله:
لرحمنا يدل على أن القائل لمثل هذه الاعتراضات هم المنحرفون أنفسهم الذين تكون هذه الحملة مكرسة ضدهم. و هذا أمر متوقع منهم بطبيعة الحال.
و أما الآخرون، و هم المتصفون بدرجة من درجات الإخلاص ... فقد يقتل من أحدهم أبوه أو ابنه أو أخوه، أو أكثر من واحد من عشيرته، باعتبارهم منحرفين مشمولين لهذه الحملة ... و لكن لن يكون لرد الفعل السيئ أثر في نفوسهم.
و ذلك باعتبار عدة عوامل:
العامل الأول: مرانهم، كمخلصين ناتجين من التخطيط السابق، على تحمل المصاعب مهما زادت و تعسرت، و لطالما اعتادوا على تقديم النفس و النفيس و الابن و القريب، في سبيل الحق، و التضحية بمصالحهم من أجله، حتى لو وصل الأمر إلى بذل النفوس. فكيف و الهدف قد أصبح أقرب و أوسع و أوضح. إن أمثال التضحيات سوف لن تكون لها قيمة بإزاء الهدف المقدس.
العامل الثاني: المفاهيم الجديدة و المعمقة التي يعلنها الإمام المهدي (ع) في العالم عامة ولدى أصحابه خاصة.
و إن من أوضح هذه المفاهيم هو الاستغناء عن كل العلاقات الخاصة في سبيل