تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
و أما الإمام أبو عبد اللّه الصادق (ع)، فقد كان له في ذكر الإمام المهدي (ع) موقف عاطفي عظيم ... أخرج القندوزي [١] عن المناقب عن سدير الصيرفي قال دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و ابان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق (رضي اللّه عنه) فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي و سلبت مني راحة فؤادي.
قال سدير: تصدعت قلوبنا جزعا. فقلنا: لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك. فزفر زفرة انتفخ منها جوفه. فقال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم ... و تأملت فيه مولد قائمنا المهدي و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته ... الخ الحديث و هو مطول.
و الإمام الرضا علي بن موسى (ع) بشر بالمهدي (ع) أيضا.
أخرج القندوزي [٢] عن الحمويني الشافعي في فرائد السمطين باسناده عن دعبل بن علي الخزاعي قال: أنشدت قصيدة لمولاي الإمام علي الرضا، رضي اللّه عنه. أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفر العرصات
إلى أن قال دعبل: ثم قرأت باقي القصيدة عنده فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة واقع* * * يقوم على اسم اللّه و البركات
يميز فينا كل حق و باطل* * * و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرضا بكاء شديدا. ثم قال: يا دعبل نطق روح القدس بلسانك. أ تعرف هذا الإمام؟ قلت: لا. الا اني سمعت خروج امام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا. فقال: ان الإمام بعدي ابني محمد و بعد
[١] انظر ينابيع المودة ص ٥٤٥ ط النجف و ص ٣٧٩ ط الهند.
[٢] المصدر ص ٥٤٤ ط النجف و ص ٣٧٩ ط الهند.