تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٣ - الجهة الثالثة النداء
و يكون المراد بسعة الصوت و انتشاره إلى الشرق و الغرب او إلى كل انسان، كونه مبثوثا عن طريق وسائل الاعلام الحديثة، كالاذاعة و التلفزيون و ما ورد من أن الصوت من السماء، فباعتبار أن البث الاذاعي و التلفزيوني لا يكون التقاطه، إلا من الفضاء، و خاصة مع وجود الكواكب الصناعية للبث الاذاعي و التلفزيوني.
و معه يكون من السهل بل من الطبيعي ان نتصور أن (جبهة) الإمام المهدي (ع) تنادي باسمه بطريق هذه الوسائل الحديثة ... و (جبهة) اعدائه تنادي بنداء مضاد سوف نعرف مدلوله، تريد به الفتنة و صرف الناس من الحق إلى الباطل.
و يكون السبب في التأثير النفسي البالغ، و الاهتمام الذي يحدثه الصوت الحق في العالم، ليس هو ارتفاع الصوت، بل هو أهمية المضمون. فان الاعلان العام عن ظهور المهدي (ع) لأول مرة، و اعطاء المفهوم الواضح لثورته العالمية، مع كون المسلمين عامة، بل أكثر البشر ممن يتوقع حدوث دولة الحق، سوف يحدث ردود فعل عنيفة مختلفة في الناس، بلا شك.
و هذه الأطروحة، و ان كانت واضحة منطقيا، غير انه يرد عليها بعض الاشكالات التي من أهمها: أن ما يستفاد من سياق هذه الأخبار من أن النداء و صوت الحق و صوت الباطل، إنما يكون قبل ظهور المهدي (ع) و ليس بعده ... و هذا يكون منافيا مع مضمون هذه الأطروحة، لأنها تنظر إلى دعوات الحق و الباطل بعد الظهور.
الأطروحة الثانية: أن نلتزم- طبقا لظاهر الأخبار- بأن هذين الصوتين يوجدان قبل ظهور المهدي (ع) لكن بطريق طبيعي أيضا، عن طريق وسائل الاعلام الحديثة.
و يكون السبب في هذين الصوتين، وجود حركتين متناحرتين في العالم الإسلامي. احداهما محقّة، تهدي الناس إلى الإسلام الصحيح، و الأخرى حركة مبطلة، تغوي الناس و تخدعهم و تثير فيهم الشبهات.
و يكون التأييد لحركة الحق في أول قيامها تأثيرا كبيرا في الناس، حتى ان المرأة تحث أباها و أخاها على نصرة هذه الحركة و تأييدها. و لكن هذه الحركة لن تدوم طويلا، بل تكون ضدها حركة مبطلة تعلن عن رأيها و تصرح بمقاصدها فتوقع الناس في بلبلة و شبهات في العقيدة الاسلامية أو ما يمت لها بصلة.
و يكون من نداءاتها و شعاراتها المهمة: ان فلان قتل مظلوما. و المراد به- و اللّه العالم- ذلك الشخص الذي قتلته و قضت على حكمه الحركة الأولى المحقة. و من هنا