تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٧ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
عصر الإمام المهدي (ع)، أخذا بالمنهج المهدوي العام.
و سيكون حكم الأولياء الصالحين، فترة تمهيدية أو انتقالية، يوصل المجتمع العالمي إلى عصر العصمة، حيث يكون الرأي العام المتفق معصوما، كما أشرنا في التاريخ السابق [١] و عندئذ سترتفع الحاجة إلى «التعيين» في الرئاسة العامة، كما كان عليه الحال خلال حكم الأولياء الصالحين، و ستوكل الرئاسة إلى الانتخاب أو الشورى، حين يكون الأفراد كلهم من لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ، وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ، وَ أَقامُوا الصَّلاةَ، وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ، وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٢].
و ستوضع الشورى موضع التنفيذ طبقا لقوانين تصدر يومئذ لا يمكن التعرف عليها الآن.
و ببدء الشورى يكون عصر حكم الأولياء الصالحين المنصوبين بالتعيين قد انتهى، و لكن الحكام الجدد المنتخبين سيكونون أولياء صالحين أيضا، إلا أن هناك فرقا بين أسلوب تربيته أساسا. أن الحاكم الذي سيتم تنصيبه عن طريق التعيين، يكون- بكل تأكيد- نتيجة لتربية خاصة مركزة من قبل سلفه، مقترنة بالتعليم الواضح المفصل للقواعد الموروثة من قبل الإمام المهدي (ع).
و أما الحاكم المنتخب، فهو لا يكون إلا في مجتمع يكون رأيه العام معصوما، و مثل هذا المجتمع كما أن الأعم الأغلب من أفراده صالحين و عادلين و لذا أصبح رأيه العام معصوما، لأن الرأي العام من الصالحين لا يكون إلا صالحا. يحتوي- إلى جنب ذلك- على عدد يقل أو يكثر وصلوا إلى درجة عليا من العدالة و الالتزام الصالح، قد نسميها بالعصمة ... أعني ما يسمى بلغة الفلاسفة المسلمين بالعصمة غير الواجبة. و بتلك الصفة نفسها يكونون مؤهلين لتولي الرئاسة العامة للدولة العالمية العادلة. و لن يكون بينهم و بين توليهم الفعلي إلا تجمع الأصوات في صالح أحدهم.
بقيت بعض الأسئلة و المناقشات، تلقي أجوبتها أضواء كافية على هذا التسلسل الفكري، نعرضها على شكل سؤال و جواب.
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٨٠.
[٢]. ٤٢/ ٣٦- ٣٨.