تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٤ - القسم الثاني الضمانات المنبثقة من شخص الإمام المهدي
و مهامه. لا يختلف في ذلك الأنبياء عن الأولياء.
و حيث تتوقف القيادة العالمية على خبرة واسعة جدا يتعذر الحصول عليها بأي تنظيم بشري أو أي جهاز إلكتروني، و خاصة إذا كان المطلوب هو تطبيق العدل المطلق و ضمان استمراره. إذن، فيتعين صدق تلك الروايات و صحة مضمونها، و وجود هذه الصفة للمهدي (ع)، و هي أنه متى ما أراد أن يعلم أعلمه اللّه تعالى.
و مما يدعم ذلك بالنسبة إلى شخص المهدي (ع) ما أخرجه في البحار [١] عن السيد علي بن عبد الحميد في كتابه (الغيبة) بإسناده رفعه إلى أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر:
جعلت فداك، أخبرني عن صاحب هذا الأمر، قال: يمسي من أخوف الناس و يصبح من آمن الناس. يوحى إليه هذا الأمر ليله و نهاره. قال: قلت: يوحى إليه جعفر. قال: يا أبا الجارود انه ليس وحي نبوة. و لكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران، و إلى أم موسى و إلى النحل. يا أبا الجارود، إن قائم آل محمد لأكرم عند اللّه من مريم بنت عمران و أم موسى و النحل.
و يتم فهم هذه الرواية ضمن عدة نقاط:
النقطة الأولى: إن الوحي غير خاص بالانبياء بل قد يشمل غيرهم أيضا. و قد نص القرآن الكريم على عدة موارد من ذلك:
المورد الأول: إن مريم بنت عمران (ع) تلقت الوحي عن طريق الملائكة. قال اللّه تعالى:
وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ... إلى أن يقول: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [٢].
بل ظاهر إحدى الآيات أنها تلقت الوحي من اللّه تعالى مباشرة.
قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ. قالَ: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ [٣].
[١] ص ٢٠٠ ج ١٣.
[٢] آل عمران: ٣/ ٤٢ و ٤٥.
[٣] آل عمران: ٣/ ٤٧.