تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٣ - الجهة الرابعة في السياسة العمرانية في دولة المهدي
و ستؤدي هذه الثورة الزراعية طبقا لإيدئولوجية الدولة المهدوية، إلى عدة نتائج مهمة، نفهم بعضها:
منها: توفر الأطعمة و الثمار بكثرة لدى الناس، مع رخص قيمتها السوقية، بل توفرها مجانا للكثير من الناس.
و منها: توفير العمل المنتج للعديد من الأيدي العاملة، و بالتالي إشباع الملايين من العوائل التي كانت فقيرة و مضطهدة في عهد ما قبل الظهور.
و منها: العمران الواسع خلال هذه الأرض المزروعة، ذلك العمران الذي ستتميز بعض تفاصيله في الجهة الآتية من هذا الفصل.
و منها: توفير الفرص الكبيرة لإزجاء الحاجات الحياتية مجانا، و بدون عوض.
و بذلك نستطيع أن نتصور حصول النتيجة المهمة الكبرى المطلوبة، و هي توفير الرفاه و السعادة في ربوع المجتمع البشري.
الجهة الرابعة: في السياسة العمرانية في دولة المهدي (ع).
و نحن نرى نتائج هذه السياسة واضحة فيما سمعناه من الأخبار. فبيوت الكوفة سوف تتصل بكربلاء و الحيرة، و يكون الجميع بلدة واحدة، و هي من السعة بحيث لو ركب شخص بغلة سفواء- أي سريعة السير- من صبح يوم الجمعة قاصدا المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة ظهرا لأجل حضور هذه الصلاة، لم يدركها. و إذا كان هذا الشخص قد توجه من أحد أطراف هذه المدينة، فالمسجد على أي حال، ليس في طرفها الآخر، بل في وسطها. و من هنا نعرف أن هذه المسافة التي يمشيها هذا الرجل ببغلته السريعة، ليست إلا قسما من البلدة، و لا يمثل أكثرها فضلا عن جميعها.
و هذا أيضا من التنبوءات الطريفة في الأخبار، فإن سعة المدن بهذا المقدار. لم تكن معروفة بأي حال في الزمن القديم، بل لعل مجرد تصورها كان فوق الخيال. و أما الآن، فهو يعتبر أمرا طبيعيا، خاصة في العواصم الأخرى كيف و الكوفة ستصبح عاصمة للعالم كله، تحت راية الدولة المهدوية فمن الطبيعي لها أن تتسع بهذا المقدار.
و لعلنا نستطيع أن نفهم من هذا: مقدار تركيز الدولة و اهتمامها بالعمران في سائر البلدان، و ليس في العاصمة فقط، فلئن كانت العاصمة بالتحديد الذي سمعناه، يزيد طولها على الثمانين كيلومترا، فليكن غيرها مقاربا لذلك أو بمقدار نصفه مثلا ... حسب