تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٤ - الجهة الرابعة في السياسة العمرانية في دولة المهدي
ظروف كل بلدة و موقعها الجغرافي و أهميتها الاجتماعية و ستنال المساجد اهتماما خاصا من قبل الإمام المهدي (ع)، باعتبارها مراكز إسلامية رئيسية.
فالمسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة في مكة المكرمة سوف يشطب على كل توسيعاته، و يهدمها و يرد المسجد إلى أساسه الذي كان عليه في صدر الإسلام، احتراما لهذا الأساس الذي كان في زمن رسول اللّه (ص). و ستترتب على هذا التغيير بعض النتائج التي قد نشير إليها في خاتمة هذا الفصل.
و يحول المهدي (ع) مقام إبراهيم من موضعه الحالي و يرده إلى مكانه الذي كان عليه ملاصقا للكعبة المشرفة. بعد أن كان قد فصل عنها عدة أمتار، و لا زال مفصولا عنها إلى العصر الحاضر.
إن فكرة مقام إبراهيم أساسا، تعني المكان الذي وقف عليه إبراهيم الخليل (ع) حين بنى الكعبة المشرفة. و بطبيعة الحال يقف الباني إلى جنب الجدار الذي يبنيه، و لا معنى لأن يقف بعيدا عنه بعدة أمتار. و معه الموضع الطبيعي لمقام إبراهيم هو جوار الكعبة المشرفة، كما تقتضيه طبائع الأشياء.
و هو أيضا يهدم في الكوفة، أربعة مساجد من دون تجديد، على ما هو ظاهر الأخبار. باعتبارها لم تبن على التقوى، الذي هو الشرط الأساسي لمشروعية بناء المسجد في الإسلام. فإذا بنى على غير التقوى وجب هدمه لا محالة، و لم تكن قبل ظهور المهدي (ع) قوة مؤمنة قادرة على ذلك، و من ثم وجب على دولة المهدي المبادرة إلى إزالة آثار الانحراف و العدوان.
و أما المسجد الذي يأمر المهدي (ع) ببنائه في ظهر الكوفة، أي خلفها من ناحية النجف، فهو الذي له ألف باب. و قد دل على وجوده عدد من الأخبار. و هذا الرقم و إن لم يكن مقصودا بنفسه، إلا إنه يدل على كثرة كبيرة جدا من الأبواب، تلك الكثرة المستلزمة لسعة ضخمة في المسجد.
فإننا لو فرضنا هذا لمسجد مربعا، و كان في كل ضلع منه مائتان و خمسون بابا، و كان بين كل باب و باب عشرة أمتار على الأقل، لأن طول الضلع ألفي متر و خمسمائة متر. و هذا معناه أن سعة المسجد لا تقل عن ست ملايين و ربع من الأمتار المربعة. و هو مسجد لم