تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١١ - الجهة الثانية في فهم مفردات هذه الأخبار
وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ. إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ. قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ. وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ. وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ. فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ [١].
و النقطة الرئيسية في هذه الحادثة التي ترو بها الآية، هو أن داود (ع) أخذ جانب المدعي من دون أن يطالبه بالإثبات القضائي، أعني البينة. فقال.: «لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه».
و قد نطقت به الأخبار أيضا. منها عدد من الأخبار تدل على أن الخصوصية الرئيسية فيه هو الحكم طبقا لعلم القاضي بواقع الحادثة، لا طبقا للبينة.
منها ما رواه الحر العالمي [٢] بسنده عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع)- في حديث-، قال:
إذا قام قائم آل محمد (ص) حكم بحكم داود (ع) لا يسأل البينة.
و في رواية أخرى عن أبان قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول:
لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود و لا يسأل بيّنة. يعطي كل نفس حقها.
و في رواية أخرى مرسلة عن أبي عبد اللّه (ع)- في حديث- قال:
إن داود (ع) قال: يا رب ارني الحق كما هو عندك حتى أقضي به.
فقال: انك لا تطيق ذلك. فألح على ربه حتى فعل، فجاء رجل يستعدي على رجل، فقال: ان هذا أخذ مالي فأوحى اللّه إلى داود: ان هذا المستعدي قتل أبا هذا و أخذ ماله. فأمر داود بالمستعدي فقتل، و أخذ ماله
[١] سورة ص: ٢١- ٢٥.
[٢] الوسائل ج ٣ ص ٤٣٥. و كذا الخبران اللذان بعده.