تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧١ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
و قد لا يكون هذا ضائرا، فإن التعرف الإجمالي على مذهبه، بالشكل الذي قلناه، كاف على المستوى الذي يقنع سائر المسلمين. و يكون البحث فيه إسلاميا عاما غير طائفي. و يكون المهدي- في ذاته- مختارا في تطبيق المذهب الذي يريده على العالم.
الفكرة الثانية: و هي أخص من سابقتها، فانه يمكن القول: بأن المهدي (ع) على المذهب الإمامي الاثني عشري. و ذلك: باعتبار القرائن و المرجحات التالية:
المرجح الأول: ما ورد من أن المهدي (ع) من أهل البيت و من العترة و قد سمعنا عددا من هذه الأخبار فيما سبق. و منها ما هو موجود في الصحاح الستة. التي سنقتصر على النقل عنها:
أخرج أبو داود [١] و ابن ماجة [٢] عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.
و أخرج أبو داود أيضا [٣] قوله (ص): لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي ... الحديث.
و أخرج ابن ماجة [٤] قوله (ص): المهدي منا أهل البيت ...
الحديث.
و أخرج الترمذي [٥] قوله (ص) لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي.
إلى غير ذلك من الأخبار.
و إن أخص موارد انطباق مفهومي العترة و أهل البيت هم: بنت النبي (ص) الزهراء و زوجها و ولداها، و قد يشمل سلمان الفارسي (رضوان اللّه عليه) الذي ورد في شانه قول النبي (ص): سلمان منا أهل البيت [٦]. فليكن الإمام المهدي (ع) على مذهبهم، و ليس هو غامضا و لا مجملا في التاريخ.
[١] انظر السنن ج ٢ ص ٤٢٢.
[٢] انظر السنن ج ٢ ص ١٣٦٨.
[٣] انظر السنن ج ٢ ص ٤٢٢.
[٤] انظر السنن ج ٢ ص ١٣٦٧.
[٥] انظر الجامع الصحيح ج ٣ ص ٣٤٣.
[٦] انظر اسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ج ٢ ص ٣٣١. ذكر له أكثر من رواية.