تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - تمهيد
بتعبير آخر: لا يختلف فيه الحال بين المقدمات البعيدة لانجاز الهدف البشري او المقدمات القريبة منه، أو عصر ما بعد إنجازه. فان سنة اللّه تعالى في خلقه لا تختلف على كل حال و من هنا لا يمكن الالتزام بأن سيطرة المهدي (ع) على العالم تكون بطريق إعجازي مطلق.
الاعتراض الثاني: ان افتراض الاعجاز في انتصار الامام المهدي (ع) على العالم، مما، تنفيه أعداد كثيرة من الأخبار:
أولا: الأخبار الدالة على أن أصحابه الخاصة ثلاثمائة و ثلاثة عشر، اذ مع المعجزة لا حاجة إلى أي واحد منهم.
ثانيا: الأخبار الدالة على أنه يخرج من مكة بعشرة آلاف ... اذ مع المعجزة أمكن أن يخرج بعشرة ملايين.
ثالثا: الأخبار الدالة على سفره من مكة إلى الكوفة. إذ بالمعجزة يمكن الوصول إلى الكوفة فورا.
رابعا: الأخبار الدالة على إلقاء خطبته في مكة و إلقاء خطاب آخر في الكوفة. إذ يمكن بالإعجاز إيصال هذه المعاني إلى أذهان الناس بدون كلام! خامسا: الأخبار الدالة على مقاتلته للسفياني، و قتله إياه .. إذ مع المعجزة تكون الحاجة إلى هذا الجهد منتفية.
سادسا: الأخبار الدالة على أن المهدي (ع) يقتل المنحرفين بكثرة، يضع السيف فيهم ثمانية أشهر بدون انقطاع، كما سيأتي. و هذا لا حاجة له مع إمكان إنجاز ذلك بالمعجزة بين عشية و ضحاها أو طرفة عين! بل ان نفس ظهور المهدي (ع) مما لا حاجة إليه، لو آمنّا بتأثير المعجزة إيمانا مطلقا، إذ يمكن له إصلاح العالم، في حال غيبته، بل ان نفس وجود المهدي (ع) يبقى أمرا مستأنفا، إذ يمكن للّه أن يصلح العالم بدون قائد و لا قيادة و لا حروب. قال اللّه تعالى:
وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [١].
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [٢]
[١] يونس: ١٠/ ٩٩.
[٢] الانعام: ٦/ ١٤٩.