تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - الجهة الثالثة في عددهم
الإخلاص كلما ارتفعت، تطلبت قابليات أوسع و ثقافة أعمق لإحراز النجاح. و من المعلوم أن الأفراد الأكثر قابلية و الأوسع ثقافة أقل في العالم ممن هم دونهم ... و هكذا.
و من هنا كان الناجحون من الدرجة الأولى أقل منهم في الدرجة الثانية، و هم أقل منهم في الدرجة الثالثة. و كلما قلت درجة الإخلاص زاد عدد القواعد الشعبية المتصفة به.
و قد دلتنا هذه الروايات على أن المخلصين الممحصين من الدرجة الأولى، منحصرون في ذلك الجيل الذي يظهر فيه الإمام المهدي (ع) بثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا.
على حين أن الناجحين الممحصين من الدرجة الثانية، لا يقلون عن عشرة آلاف شخص في العالم، ان لم يكونوا أكثر.
فهذا هو السبب في اختلاف العدد الذي نطقت به هذه الأخبار، و ستأتي في النتائج الآتية إيضاحات أكثر.
النتيجة الثانية: سرعة التحاقهم بالمهدي (ع) و وصولهم إليه ... فالثلاثمائة و الثلاثة عشر رجلا يكونون حاضرين في المسجد الحرام في مكة، حين خطاب المهدي (ع) و بيعته الأولى. على حين أن الباقين يتواردون إلى مكة بعد ذلك خلال الأيام القليلة القادمة. و من هنا دلت بعض الروايات التي سمعناها: ان الإمام المهدي (ع) ينتظر في مكة حتى يتكامل لديه عشرة آلاف رجل.
النتيجة الثالثة: سرعة إيمانهم بالمهدي (ع) و سرعة مبايعتهم له. اذ من المعلوم أن الفرد كلما كان أعمق إيمانا و أوسع ثقافة يستطيع أن يفهم قول الحق و يشخص القائد الحق، بشكل أعمق و أسرع. و من هنا سيكون هؤلاء هم الرواد الأوائل إلى مبايعة الإمام المهدي (ع) بعد جبرائيل (ع)، و لربما كان جملة منهم يعرفونه في عصر غيبته، كما أسلفنا، فلا يحتاجون معه إلى أية حجة أو معجزة.
النتيجة الرابعة: ان هؤلاء سيكونون أول من يدافع عنه، و ذلك باعتبار ما دلت عليه بعض الروايات:
أخرج المجلسي في البحار [١] بالاسناد عن علي بن الحسين (ع) في ذكر القائم (ع)- يقول فيما قال-: فيقوم هو بنفسه فيقول:
[١] ج ١٣ ص ١٧٩ و ما بعدها.