تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٥ - الجهة الأولى شرائط النصر عموما
و جواب ذلك: ان تلك الروايات واضحة جدا في نقصان الأنفس. و هذه الرواية ليست بهذا الوضوح لتكون قرينة على فهم الروايات الأخرى. إذ من المحتمل أن هذه الرواية تريد بيان نقصان الإيمان فقط، كما هو مراد السؤال. و من المحتمل أنها تريد نقص الإيمان و الأنفس معا، فكأنما تقول: لا يزال الناس ينقصون عددا و ينقصون إيمانا حتى لا يقال اللّه. و معه تكون القرينة المذكورة في السؤال، بدون موضوع.
الضمان الثالث: لانتصار الإمام المهدي (ع). توفير جماعة من المخلصين الممحصين الكافين للقيام بمهام الفتح العالمي
، و تنفيذ الغرض الإلهي الأعلى من خلق الخليقة.
و قد عرفنا كيف خطط اللّه تعالى لوجودهم، في ضمن الفترة الطويلة المتخللة بين صدر الإسلام و الظهور، كما عرفنا أعدادهم و سمعنا الروايات الواردة في أسمائهم، إلى غير ذلك من التفاصيل.
و المهم الآن، هو أن ننظر إلى أمور أخرى من خصائصهم و صفاتهم، لم نكن قد سمعناها، من حيث إيمانهم و شجاعتهم و إخلاصهم للمهدي (ع) و طاعتهم له، و حسن انقيادهم لقيادته. لنعرف في النتيجة كفايتهم لفتح العالم و كون هذه الأوصاف تشكل ضمانا أساسيا للنجاح في الثورة، بشكل غير متوفر في أي جيش آخر.
و ينبغي أن نتكلم عن ذلك ضمن عدة جهات:
الجهة الأولى: [شرائط النصر عموما]
ثبت من التجارب الكثيرة التي عاشتها الجيوش خلال الحروب: أن النصر منوط عادة بصفات معينة لا بد أن يتصف بها أفراد الجيش لكي يكونوا أكثر إقداما و أسرع نصرا.
و تتلخص هذه الأوصاف بالأمور التالية.
الأمر الأول: الإيمان بالهدف، فكلما كان الجيش أوعى لهدفه كان أقرب إلى النجاح، و أما إذا لم يكن يفهم لنفسه هدفا، و إنما يساق سوق الأغنام إلى ساحة القتال، فسوف تكون فرصة الفوز من هذه الناحية قد فاتت بشكل مؤسف.
الأمر الثاني: الشعور بالمسؤولية تجاه الهدف، و انه هدف مهم يتوقف تحقيقته على مسعاه و مسعى غيره من الناس. و أنه هدف لا يتحقق الا ببذل النفس و النفيس في سبيله، و إذ يكون الجندي على مستوى المسئولية و الإخلاص، فإنه يكون لا محالة مقدما