تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٨ - الجهة الأولى الخسوف و الكسوف
الشيخ الطوسي و الشيخ المفيد و الشيخ النعماني. و اخرج الشيخ الطوسي في (الغيبة) [١] أيضا بسنده عن بدر الازدي، قال:
قال أبو جعفر الإمام الباقر (ع) آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط آدم (ع) إلى الأرض. تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان و القمر في آخره. فقال رجل: يا بن رسول اللّه، تنكسف الشمس في آخر الشهر و القمر في النصف. فقال أبو جعفر: اني لأعلم بما تقول و لكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع).
و اخرج السيوطي في العرف الوردي [٢] عن الدار قطني في سننه عن محمّد بن علي الإمام الباقر (ع)، قال:
ان لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق اللّه السموات و الأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، و تنكسف الشمس في النصف منه. و لم يكونا منذ خلق اللّه السموات و الأرض.
و فيما روينا هناك ما يدل على ان انكساف القمر يكون في الخامس و العشرين من رمضان. و اما انكساف الشمس فهو في ثلاث عشرة أو أربع أو خمس عشرة منه. و يدل سياق هذه الرواية و أكثر من رواية أخرى على قرب هذه العلامة من قيام القائم أعني ظهور المهدي (ع).
و هذا العدد من الروايات يكفي للاثبات التاريخي حتى مع (التشدد السندي) الذي سرنا عليه في التاريخ السابق. و طبقناه هنا على الروايات الناقلة للمعجزات.
و قد أشرنا هناك إلى المبرر الذي دعا إلى إيجاد هاتين الواقعتين في التخطيط الإلهي لما قبل الظهور. و هو- باختصار-: ترسيخ فكرة المهدي (ع) عند حدوث هذه العلامة، أولا. و الايعاز إلى المخلصين من الخاصة إلى قرب الظهور ثانيا.
يبقى علينا الآن أن نتكلم عن المبرر الكوني لوجودها. و هل هو بطريق اعجازي أو طبيعي ... و إذا كان طبيعيا فكيف يحصل ... و هذا ما لم نفض فيه الحديث في التاريخ السابق.
[١] ص ٢٧٠.
[٢] الحاوي للفتاوي ج ٢ ص ١٣٦.