تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٦ - تمهيد
مفصلة و عرفنا ما حدث منها و ما لم يحدث. و ما هو محمول على الرمزية و ما ليس كذلك، و عرفنا هناك خصائص كثيرة لا حاجة إلى تكرارها في هذا التاريخ.
إلا أن هذا التركيز فيما سبق، كان على حوادث ما قبل الظهور، ككل سواء منها البعيد عنه و القريب ... بل كان التركيز على البعيد عنه أشد و الحديث عنه أوسع ...
باعتباره بعضا من حلقات تاريخ الغيبة الكبرى.
و مع تجنب التكرار في هذا التاريخ، و الاستغناء عن ذكر الحوادث البعيدة أو المحتملة البعد عن يوم الظهور، يبقى على هذا الفصل أربعة مهام:
المهمة الأولى: التعرض إلى بعض العلامات التي لم تكن قد ذكرت في التاريخ السابق، مع محاولة تمحيصها، و اعطائها الفهم اللازم.
المهمة الثانية: محاولة اثبات بعض العلامات التي سبق ذكرها، طبقا لتغيير المنهج في الاثبات التاريخي، كما سبق ان أوضحنا في التمهيد.
المهمة الثالثة: محاولة اعطاء فهم جديد لبعض العلامات القريبة التي لم تكن قد أخذت حظها الكافي من البحث في التاريخ السابق ... أو عرض جوانب جديدة منها، لم تكن قد عرضت هناك.
المهمة الرابعة: محاولة ضبط التسلسل التاريخي للحوادث مهما أمكن، و هذا ما لم نتوفر عليه في التاريخ السابق، في حين يكون استنتاجه مهما في هذا التاريخ.
و إذا تمت هذه المهام، فسيكون هناك فرق أساسي كبير بين بحث التاريخ السابق، و بين هذا الباب، كما سوف يظهر عند الدخول في التفاصيل.
و على أي حال، فتنقسم هذه الحوادث، أعني القريبة إلى الظهور، إلى قسمين رئيسيين:
الاول: الظواهر الطبيعية أو السماوية التي لا تمت إلى اختيار الناس بصلة.
الثاني: الظواهر الاجتماعية التي تعود إلى تصرفات الناس، و ما يعود إلى الحوادث التي تحصل للأمة الإسلامية بين آونة و أخرى.
و ينبغي أن يقع الحديث عن القسم الأول سابقا على الحديث عن القسم الثاني لأجل ان تتصل حوادث القسم الثاني بما بعدها من التاريخ، حفظا للتسلسل الزماني لها.
و سنتحدث عن كل قسم في فصل مستقل.