تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٠ - الضمان الثالث انطلاقه من زاوية متفق عليها
و سيفه، و علامات و نور و بيان. فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: اذكركم أيها الناس و مقامكم بين يدي ربكم. فقد اتخذ الحجر و بعث الأنبياء و أنزل الكتاب؛ و أمركم أن لا تشركوا به شيئا،، و إن تحافظوا على طاعته و طاعة رسوله (ص)، و ان تحيوا ما أحيا القرآن و تميتوا ما أمات، و تكونوا أعوانا على الهدى، و وزراء على التقوى. فإن الدنيا قد دنا فناؤها و زوالها، و آذنت بانصرام، فإني أدعوكم إلى اللّه و رسوله، و العمل بكتابه، و إماتة الباطل، و إحياء سنته. فيظهر في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر ... الحديث.
و رواها الصافي في منتخب الأثر [١] بشيء من الاختلاف. أهمه: في أولها: و قد أكد المحجة و بعث الأنبياء. و في آخرها: و إماتة الباطل و إحياء السنة. و هو أفضل من نسخة الحاوي، و لعل فيه خطأ مطبعيا.
المستوى الثاني: اتخاذ الجيش المهدوي شعار رسول اللّه (ص) الذي آخذه لجيشه، كما سبق أن عرفنا.
و لئن لم يكن الشعار النبوي معروفا لدى عامة المسلمين، فهو معروف على أي حال بين علمائهم و مفكريهم المخلصين منهم. فيمكنهم أن يعرفوا و أن يعرفوا الآخرين: أن هؤلاء القوم قد ساروا على شعار النبي (ص)، إذن فهم مع النبي حتى في شعار حربه، و ممثلون له في خصائصه و هدفه.
المستوى الثالث: مطالبته بثأر الحسين (ع). فإنه أمر متسالم على صحته بين المسلمين، بل بين كل المظلومين و هم أكثر البشرية في عصر الظلم و الانحراف.
و قد سمعنا الروايات الدالة على ذلك، و كانت كلها مروية عن طرق الخاصة، و أود الآن أن أروي عن بعض المصادر العامة رواية تمت إلى ذلك بصلة:
أخرج القندوزي في الينابيع [٢] عن عبد السلام بن صالح الهروي. قال: قلت لعلي الرضا بن موسى الكاظم رضي اللّه عنهما: يا ابن رسول اللّه، ما تقول في حديث روي عن جدك جعفر الصادق رضي اللّه عنه، أنه قال:
[١] ص ٤٩٠.
[٢] ينابيع المودة ص ٥٠٩ ط النجف.