تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٧ - الجهة الثانية المسلك الشخصي للإمام المهدي
إذا قام القائم حكم بالعدل و ارتفع في أيامه الجور و أمنت السبل و أخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله ... فحينئذ تظهر الأرض كنوزها و تبدي زينتها، فلا يجد الرجل منكم موضعا لصدقته و لا لبره، لشمول الغنى جميع المؤمنين ... الحديث.
و أخرج المجلسي في البحار [١]، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)- في حديث-:
و لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها و لأخرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد، و اصطلحت السباع و البهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات و على رأسها زينتها، لا يهيجها سبع و لا تخافه.
فهذه نخبة من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الصدد.
و كثرة الأخبار الواردة بهذا الصدد تنتج لنا أمرين:
الأمر الأول: اتضاح مدى اهتمام قادة الإسلام: النبي (ص) فمن بعده، إيضاح خصائص دولة المهدي (ع) و ما يقوم به من أعمال، و ما ينتجه من خيرات. كيف لا؟! و هو يمثل القمة لجهودهم و الثمرة الطيبة لاعمالهم و النتيجة الكبرى للتخطيط الإلهي الطويل.
الأمر الثاني: إننا نستطيع بهذا السرد أن نؤدي حساب كل حادثة من الحوادث المنقولة، بشكل أكثر و أدق، و نوفر لها المثبتات بشكل أكثر. لوضوح أن الروايات كلما زادت على الحادثة الواحدة، كانت آكد و اوضح في الذهن و أقوى ثبوتا من الناحية التاريخية.
و الآن، لا بد أن نأخذ كل رواية من الروايات العامة المنقولة من هذه الأخبار لنرى مقدار ثبوتها و موافقتها للقواعد العامة و القرائن المثبتة، و ذلك ضمن الجهات الآتية.
الجهة الثانية: المسلك الشخصي للإمام المهدي (ع)
بصفته رئيسا للدولة العالمية العادلة.
و هو ما صرحت به بعض هذه الأخبار، من أن لباسه الخشن الغليظ و طعامه الشعير
[١] ج ١٣ ص ١٨٢.