تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٤ - الجهة الثالثة في التعرف على تفاصيل التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور
و نحن إذ نتحدث عن هذه الأسس، إنما نتحدث عما يمكن أن يكون كذلك في الفترة لأولى للدولة العالمية، و هي التي تسبق المجتمع المعصوم بكلا قسميه، فإن هذا أقرب إلى امكان التعرف عليه من تلك المجتمعات العليا المتأخرة. فإننا سبق أن أكدنا عجز الباحث عن ادراك العمق الحقيقي للفكر و التشريع لما بعد الظهور. و هذا ثابت منذ تأسيس الدولة العالمية، فضلا عن المجتمعات المعصومة. إذا، فليس لنا أن نعرف عن المجتمعات المعصومة شيئا مفصلا.
و ما يمكن لنا الآن تصوره و اثباته بالقواعد العامة، من الأسس لتلك الفترة. ما يلي:
الأساس الأول: تربية العالم ثقافيا من جهة الإسلام الواقعي أو العدل الكامل الذي يقوم عليه نظام الإمام المهدي (ع) في دولته العالمية.
و يعطي من ذلك لكل فرد و لكل شعب ما يحتاجه من أساليب التثقيف و مقداره، بشكل تدريجي و على مراحل. و كلما طويت مرحلة، استحق الفرد أو الجماعة مرحلة جديدة من الثقافة.
فالشعوب غير المسلمة، سوف تدعى إلى الإسلام، و سوف يعتنقونه باقتناع و سهولة، نتيجة للأسباب التي سوف نذكرها بعد ذلك. و كل من أسلم من جديد أو هو مسلم سلفا سوف يربى على الثقافة الإسلامية العامة الضرورية لوجود الطاعة و الابتعاد عن المعصية، إن لم يكن قد نال ذلك نتيجة للتخطيط الإلهي السابق.
و كل من تربى إلى هذه الدرجة، فانه يعطى الثقافة التي تؤهله لاستيعاب الأفكار و المفاهيم و القوانين الجديدة التي تعلن في ذلك العهد، طبقا للمصالح الموجودة يومئذ.
ثم يبدأ التصاعد و التكامل الثقافي من هذه الدرجة أيضا، و بأخذ كل فرد من البشر من ذلك بقدر قابلياته و جهوده أيضا.
و لئن كانت المراحل الأولى و الأسس الرئيسية من هذا التثقيف، سينجزها الإمام المهدي (ع) بسهولة و سرعة، على ما سوف نسمع في هذا التاريخ إلا أن المراحل المتأخرة التي تعتبر تفريعا و تطبيقا للأسس، سوف تكون تدريجية و بطيئة، طبقا لتربية كل أمة.
الأساس الثاني: تربية البشرية من حيث الإخلاص و قوة الارادة تجاه المسئوليات الجديدة في دولة العدل.
و يكون الأسلوب العام في ذلك مشابها في الفكرة للأسلوب الذي كان متخذا في