تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٧ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجة القائم. و هو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ... الحديث.
و روى القندوزي في الينابيع [١] حادثة ولادة المهدي (ع)، و فيها بشارة أبيه الإمام الحسن العسكري (ع) بولادته ... منها قوله عن أمه رضي اللّه عنها: انه سيخرج منها ولد كريم على اللّه عز و جل يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.
فهذا ما روته المصادر العامة عن الأئمة المعصومين (ع)، و قد اخرجت عن كل منهم عددا من الأحاديث، ذكرنا قسما منها كنموذج. و اما المصادر الإمامية فقد روت عن جميع المعصومين عددا وافرا من الأخبار في التبشير بالمهدي (ع)، لا حاجة الى نقلها.
و الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، بغض النظر عن المفهوم الإمامي عنهم. أناس أتقياء علماء صالحون، لا يوجد لهم في المصادر العامة إلا الذكر الجميل و مذهبهم الإسلامي أشهر من ان يذكر، فإنهم جميعا إماميون اثنا عشريون يؤمن كل منهم بإمامة نفسه و إمامة الباقين من آبائه و أولاده.
و من هنا ينبثق عندنا تقريبان لتعيين مذهب الإمام المهدي على هذا الضوء:
التقريب الأول: إنه من غير المحتمل أن يقوم الأئمة المعصومون بهذا التأييد للإمام المهدي (ع) و ينوهوا به هذا التنويه المتواصل الشديد، و هو شخص يختلف عنهم في المذهب، و يغايرهم في الفهم و المعتقد الإسلامي. إذا فيتعين أن يكون الإمام المهدي على مذهبهم و اتجاههم و اعتقادهم، و هو المطلوب.
التقريب الثاني: إننا لو قلنا بأن المهدي (ع) يختلف عنهم في المذهب، للزم الالتزام ببطلان مذهبه أو مذهبهم ... باعتبار وضوح أن المذهب الحق واحد في الإسلام بالضرورة و الاجماع. و هذا مما لا يمكن التفوه به تجاه الأئمة المعصومين و لا تجاه المهدي. إذا فهم جميعا على مذهب واحد.
المرجح الرابع: ما اعترف به عدد من علماء العامة و الجماعة، من أن المهدي
[١] المصدر ص ٥٤٠ ط النجف و ص ٣٧٦ ط الهند. و انظر ص ٤٦٤ ط النجف.