تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - الفصل الأول في معنى الظهور و كيفيته و أسلوب معرفة المهدي
الفصل الأول في معنى الظهور و كيفيته و أسلوب معرفة المهدي (ع) للوقت الملائم
للظهور معنيان مقترنان يصدقان معا بالنسبة إلى المهدي (ع)، طبقا للفهم الامامي، و يصدق احدهما طبقا للفهم الآخر. و له معنى ثالث لا يصدق إلا في زمن متأخر نسبيا.
المعنى الأول: ان يراد من الظهور: البروز و الانكشاف بعد الاحتجاب و الاستتار.
و هذا ما يحصل فعلا بالنسبة إلى الامام المهدي (ع) عند تعرف الناس عليه بعد غيبته و استتاره. و هو خاص بالفهم الامامي الذي يرى حصول الغيبة.
المعنى الثاني: ان يراد بالظهور: اعلان الثورة (في منطق العصر الحاضر) أو القيام بالسيف (في منطق العصر القديم). و هو صادق بالنسبة الى المهدي (ع) على كلا الفهمين الامامي و غيره. لوضوح كونه (عليه السلام) الثائر الأكبر ضد الظلم و الطغيان و التخلف على وجه الأرض.
و من هنا نعرف أن كلا المعنيين صادقين من زاوية (امامية)، اذ نجد الامام المهدي (ع) يظهر بعد الاستتار ثائرا على الظلم و الطغيان.
المعنى الثالث: ان يراد بالظهور: الانتصار و السيطرة، يقال: ظهر عليه اذا انتصر ضده و سيطر عليه. و هذا المعنى يصدق عند استتباب الأمر للمهدي (ع) على العالم كله، و هو غير ما نريده من كلمة الظهور. اذن، فينحصر معنى الظهور في لحظاته الأولى، بالمعنيين الأولين.
و نحن حين ننظر الى الظهور مقابلا للغيبة و الاحتجاب، نحتاج الى التساؤل عن كيفيته و طريقة تحققه. كما اننا حين ننظر الى الظهور بوصفه ثورة عالمية و تنفيذا لليوم الموعود، نحتاج الى التساؤل في أسلوب معرفة الامام المهدي (ع) للوقت الملائم له،