تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
لن يعرفوا هذه الحقيقة الكبرى، إلا في الحدود التي تقتضيها المصلحة و يخطط له المهدي (ع) نفسه.
و الروايات لم تدل على أكثر من ذلك، و ان المهدي يسمي نفسه و أباه، تماما كما فعل (النداء) من قبل ... و ليس في أي منهما تصريح بأنه المهدي الموعود.
النقطة السابعة: في مدى ارتباط الخطبة بالتصور الإمامي للمهدي.
من الواضح أن الوقوف بين الركن و المقام و إلقاء الخطبة على الجماهير غير خاص بالمهدي (ع) بالتصور الإمامي، بل يشمل المهدي بالتصور الآخر، بل يشمل أي إنسان ذو قدرة و جدارة. و إنما المهم من ذلك مضمون الخطبة أولا، و نتائجها ثانيا.
أما النتائج، و أهمها السيطرة على العالم كله بالعدل، و تأسيس الدولة العالمية العادلة ... فهذا ما سيكون صفة للمهدي الواقعي في التخطيط الإلهي العام أيا كان!! ..
و يهمنا الآن تطبيق مضامين الخطبة على التصور الآخر للمهدي، بعد العلم على أنها منطبقة مع التصور الإمامي تماما.
ان المهدي- بهذا التصور- يستطيع أن يصرح بعدة أمور من الخطبة:
١- أن يدعو الناس إلى اللّه و يخوفهم به.
٢- أن يقسم عليهم بحق القربى من رسول اللّه (ص) ... فإنه على أي حال من ولد فاطمة و من أولاد الحسين (ع).
٣- أن يشير إلى الظلم و المطاردة و التنكيل الذي وقع على المؤمنين و المخلصين خلال عصر التمحيص و الامتحان السابق على الظهور.
٤- أن يطلب من الناس نصرته و تأييده، توخيا لنصرة الحق، باعتباره الممثل الرئيسي له.
٥- أن يعدهم أنه إذا تم له الاستيلاء على منطقة أو أكثر و استتبت له الأمور. أن يطبق القانون الإسلامي العادل المتمثل بكتاب اللّه الكريم و سنة رسوله العظيم.
و لكن سوف لن يكون المراد من كتاب اللّه و سنة رسوله، إلا المستوى الذي وصل إليه وصل إليه الفكر الإسلامي إلى ذلك الحين، نتيجة للتخطيط السابق. و لن يستطيع هذا المهدي أن يسير خطوات مهمة في تربية هذا الفكر و إعطاء الفهم المتكامل للكتاب و السنة.