تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٩ - الناحية الرابعة الرايات السود و الخراساني
التي عرضناها في التاريخ السابق، و التي تقول: ان المهدي (ع) خلال غيبته يرى الناس و يرونه و لا يعرفونه. و انما تكون غيبته باعتبار غفلة الناس مطلقة عن حقيقته ... و يعرفونه بعنوان مستعار و شخصية (ثانوية) يتخذها المهدي (ع) في المجتمع.
و معه، فمن الممكن أن السفياني يعرف تلك (الشخصية الثانوية) أعني ما اتخذه المهدي من عنوان مستعار في ذلك العصر. و يتابع أخباره بتلك الصفة. و يرسل جيشا لقتله بتلك الصفة أيضا. و انما عبر عنه في الأخبار بالمهدي باعتبار حقيقته، و انما يخسف بالجيش المعادي له باعتبار ذلك أيضا. الا أن السفياني لن يشعر أنه قاصد لقتل المهدي (ع) نفسه، و لن يشعر الناس بذلك أيضا لأنه و الناس، انما يعرفونه بشخصيته الثانوية دون الحقيقية.
النقطة الثالثة: انه تبقى عدة فجوات في تسلسل الحوادث لم تنطق بها الاخبار بوضوح ... و من الصعب استدراكها بطبيعة الحال. نذكر لها بعض الأمثلة.
منها: دور الجماعة المقبلة من خراسان، و فيها بعض أصحاب القائم (ع) بقيادة (الخراساني). ما هو دورها في العراق هل هو عسكري أو فكري أو ليس لها أي دور. ما هو موقف السفياني منها حين يسيطر على البلاد.
و منها: دور اليماني عسكريا و فكريا و عقائديا. و ان كان المظنون أنه هو المشار إليه في بعض الأخبار بأن رايته راية هدى، كما سمعنا في التاريخ السابق [١] و السفياني سيجهز عليه و سيخلي الساحة العراقية منه. الا أن فجوات أخرى سوف تبقى غير قابلة للجواب.
و منها: عدد أفراد الجيش الذين يتجهون إلى مكة المكرمة للقبض على المهدي (ع). فهل هو جماعة كبيرة أو صغيرة. فبينما يعبر عنه في عدد من الأخبار بالجيش، و هو يوحي بالعدد الكبير. و يؤيده ما في بعض الأخبار من أنهم ثمانون ألفا [٢].
إلا أن بعض الأخبار تقول: فيبعث إليه بعث [٣] و هو يوحي بالإرسالية الصغيرة نسبيا. الا أن الأغلب على التعبير بالجيش على أي حال.
الناحية الرابعة: [الرايات السود و الخراساني]
اننا فهمنا في التاريخ السابق [٤] من الأخبار التي تذكر خروج
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٦٣٢.
[٢] المصدر ص ٦٠١. غير أن الخبر مروي عن ابن عباس لا عن أحد المعصومين (ع).
[٣] المصدر ص ٥٩٩.
[٤] المصدر ص ٥٤٧.