تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - الجهة الخامسة شجاعتهم
النهار. و أما سائر الجيش فهم يقومون بالجهاد الواجب عليهم في الشريعة العادلة الكاملة، و من أجل أتعابهم سيتركون المستحب و هو التهجد في الليل. و لا يناسب تعبهم البدني و درجة وعيهم الديني أن يجدوا النشاط الكافي للجمع بين العبادة و الجهاد.
و من هنا ينقسم أصحاب الإمام المهدي (ع) إلى قسمين: متهجدين و غير متهجدين. كما انقسم أصحاب رسول اللّه (ص) كذلك، كما قال اللّه تعالى:
«إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» [١].
و الذين مع النبي (ص) يومذاك، هم جماعة المسلمين قبل الهجرة، فلم يكونوا كلهم متهجدين. و إنما كان النبي (ص) مع طائفة منهم متهجدا ... بالرغم من أنهم جميعا كانوا على مستوى الشجاعة في تحمل أذى قريش و اضطهادهم للمسلمين. كذلك سيكون الإمام المهدي (ع) مع طائفة من أصحابه متهجدا، بالرغم من أنهم جميعا على مستوى الشجاعة في تحمل الجهاد و فتح العالم بالعدل، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم.
الجهة الخامسة: شجاعتهم.
هم الركن الشديد الذين تمناه لوط النبي (ع) ضد الكفار و المنحرفين من قومه.
قلوبهم كزبر الحديد، و كالحجر، و ان الواحد منهم اجرأ من ليث و أمضى من سنان، و يعطي قوة أربعين رجلا. لو مروا بالجبال لتدكدكت يتمنون أن يقتلوا في سبيل اللّه. إلى غير ذلك من الأوصاف. و قد تكرر الكثير منها في عدد من الروايات.
و زبر الحديد، بضم الأول و فتح الثاني، جمع زبرة، و هي القطعة منه. قال اللّه تعالى:
«آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ» [٢] أي قطع الحديد.
و التشبيه للقلب بقطع الحديد، و بالحجر لمزيد التأكيد على عظمة الشجاعة و الجرأة، و عدم تطرق الخوف و التلكؤ على القلب، أعني وجدان الإنسان و فكره.
[١]. ٧٣/ ٢٠.
[٢]. ١٨/ ٩٦.