تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الثالثة في إعطاء بعض الملحوظات التي تساعد على فهم الروايات السابقة
الملحوظة الثالثة: نصت روايات القسم الرابع على أسماء بقاع معينة في العالم يستولي عليها الامام المهدي (ع) ضمن دولته العالمية، و هي- بلسان كلا الروايتين-: الروم و الصين و الديلم أو جبال الديلم و الترك و السند و الهند و القسطنطينية و كابل شاه و الخزر.
و هذا أكبر استيعاب ممكن لمناطق العالم، بحسب مستوى الفهم العام للمجتمع حال صدور هذه النصوص، الفهم الذي لم يكن ليساعد على تعداد ما هو أكثر من ذلك.
و في الحقيقة، أن هذه المناطق انما ذكرت لاعطاء الانطباع عن سعة فتح الامام المهدي (ع) و دولته ... و سيقت كأمثلة لذلك لا على وجه التعيين. و معه فيمكن استفادة التعميم من هذه الرواية الى كل مناطق العالم و عدم الانحصار بهذه المذكورة. و كيف يمكن فهم الانحصار مع قيام الدليل القطعي الذي عرفناه على خلافه.
و من هذه الأمثلة نعرف سعة حكم المهدي (ع) على ذي القرنين، فان المعروف ان ذا القرنين لم يحكم الصين و لا الروم [١]، و إن حاربهم. على حين أن المهدي سوف يسيطر على ذلك سيطرة تامة.
و المراد بالروم في الرواية، طبقا للفهم المعاصر لصدورها، معناه الشامل للافرنج كلهم أعني اوروبا عموما. و قد يشمل قارة أمريكا أيضا، لا أنهم من عنصر بشري مشابه، أي أنهم من الافرنج بالمعنى العام.
و المراد بالصين المنطقة المعروفة في شرق آسيا ... الشاملة للقسم المحكوم للشيوعيين اليوم و القسم المحكوم لأمريكا و للصين الوطنية، و الشامل لليابان أيضا.
و المراد بالديلم أو جبال الديلم، المناطق التي تقع الآن في جنوب «الاتحاد السوفيتي» و التي تحتوي أكثرها على أكثرية مسلمة. فان نسبة الديالمة في التاريخ الى تلك المنطقة. و قد تسمى بمنطقة ما وراء النهر في بعض التواريخ.
و أما الهند فمعروفة، الا أن المقصود منها ما يشمل باكستان أيضا، لكونهم مما يصدق عليهم اسم الهند لغة بطبيعة الحال.
و أما السند فالمراد به ما يسمى اليوم بجنوب شرقي آسيا، بما فيها أندونسيا و فيتنام و لاوس و غيرها.
و المراد بالقسطنطينية، مدينة إستانبول، التي هي الجزء الأوروبي من تركيا. و هي
[١] أعني الجزء الغربي من أوروبا، فان الجزء الشرقي منها دخل تحت حكم ذي القرنين.