تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٩ - الجهة الرابعة الحج في عصر المهدي
النقطة الأولى: أن الشيطان ما دام موجودا في الواقع، فإنه متسلط على البشرية، و لا يعقل انفكاكه عن ذلك إلا بموته. و هذا يبرهن على عدم صحة الأطروحة الرمزية، بل إنما يمكن الخلاص منه بقتله الحقيقي فقط.
النقطة الثانية: أن تطبيق العدل الكامل متوقف على قتل الشيطان، لأنه يتوقف على شيوع الإيمان بين البشر، و هذا لا يكون في حياة إبليس، إذا فلا بد من قتله من أجل ذلك. فيكون قتله خطوة أولى لصلاح البشرية و تطبيق العدل الكامل فيها، و من هنا يمكننا أن نفهم من «الوقت المعلوم» الذي هو نهاية عمر إبليس يوم قتل المهدي (ع) إياه، فإنه لا بد له أن يقتله من أجل فسح المجال لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة، و إنجاح تخطيط التكامل في عصر ما بعد الظهور.
و لا ينبغي أن نتحدث عن إبليس أكثر من ذلك.
الجهة الرابعة: الحج في عصر المهدي (ع).
انه بعد العلم أنه (ع) سوف يعيده إلى أحكامه الواقعية التي كان عليها في عصر نبي الإسلام (ص)، كما يفعل في كل مناحي الحياة، و قد يضيف إليه أحكاما أخرى، في جملة ما يضيف من أحكام ... بعد هذا لا يبقى ما يمكن ذكره غير نقطتين النقطة الأولى: أنه (ع)- كما سمعنا فيما سبق- سيقوم بتقليص حجم المسجد الحرام و إرجاعه الى اسسه التي كان عليها في صدر الإسلام، و هي الأسس التي بناها إبراهيم النبي (ع). و بذلك لا تبقى ربع المسافة التي عليها المسجد في العصر الحاضر.
و خاصة بعد التوسعات الضخمة التي أدخلت عليه أخيرا.
النقطة الثانية: إن ضيق المسجد لا يعني قلة الحجاج، بل إن الحجاج سيتكاثرون بشكل هائل من كل العالم البشري، حين يعم الإيمان وجه الكرة الأرضية. و سيكون حجهم مخلصا إطاعة للوجوب أو الاستحباب الشرعيين، لا للتجارة و لا للنزهة، كما كان عليه الناس قبل الظهور.
و من هنا توجد مشكلة مهمة، هي ضيق المسجد بالطائفين ضيقا شديدا. و سيواجه المهدي (ع) هذه المشكلة بعدة أحكام تقوم بتذليلها ... أشارت الأخبار إلى اثنين منها:
الأول: جواز الطواف خلف مقام إبراهيم، الأمر الذي كان مختلفا فيه بين علماء المسلمين قبل الظهور. فإننا سمعنا في خبر سابق أنه يعيد مقام إبراهيم إلى موضعه الطبيعي ملتصقا بالبيت أعني الكعبة المشرفة، و قد دلت القرائن على صحة هذا الخبر، على ما