تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - الفصل الاول ارتباط الظهور بالتخطيط الإلهي العام
العادلة الكاملة هي الاسلام [١].
و أما الشرط الثاني: فقد وفره اللّه تعالى في المهدي (ع) كقائد أمثل للبشرية ليكون هو المطبق لتلك الاطروحة الكاملة في اليوم الموعود ... و أكد على بقائه الطويل خلال اجيال عديدة من البشر. ذلك البقاء الذي سنرى في الفصل الآتي، كونه ضروريا لتولية القيادة المأمولة في اليوم الموعود؛ و قد اعطينا طرفا مختصرا عن ذلك في التاريخ السابق [٢].
و أما الشرط الثالث: فقد خطط اللّه تعالى لايجاده بعد الاسلام. فان تربية الفرد على تفهم و تطبيق مناهج سابقة غير الاطروحة العادلة الكاملة. و التي سبق [٣] ان برهنا على مرحليتها و ضيق مضمونها باعتبار ان الذهن البشري لم يكن قابلا لأكثر من ذلك. ان التربية على تفهم و تطبيق هذه المناهج مما لا يكون مجديا في تحقيق العدل في اليوم الموعود.
و انما لا بد من تربية الامة الاسلامية على الاطروحة الكاملة نفسها. من حيث تفهمها و استيعاب مضمونها- من ناحية- و الكفاءة لتطبيقها و اطاعة مواد قانونها من ناحية ثانية ... ليكون للافذاذ المحصين من هذه الامة شرف المشاركة في انجاز اليوم الموعود، و توطيد دعائم الدولة العالمية العادلة.
و من هنا كان لا بد ان تمر الامة الاسلامية بخط طويل من التربية، و بظروف معينة من الامتحان و التمحيص، من الناحيتين الفكرية و العاطفية.
أما من الناحية الفكرية، فتتربى الامة، و بشكل غير مباشر كل البشرية. بما يقدمه لها المفكرون الاسلاميون من بحوث و تدقيقات لدينهم الحنيف، لكي تكون الأمة، و من ثم: البشرية كلها، على مستوى تفهم الافكار و التشريعات الجديدة التي تعلن في اليوم الموعود.
و أما التربية من الناحية العاطفية، أي من جهة تعميق الايمان و الاخلاص فالاسلوب الرئيسي لذلك: هو ان تمر الامة بظروف صعبة من الظلم و المصاعب و الانحراف، و يكون لدى النخبة الصالحة منها من الاخلاص و الايمان و قوة الارادة، بحيث يكون رد فعلهم تجاه هذا الظلم و الانحراف رد فعل مخلص متضمن للتطبيق الكامل للاطروحة الكاملة، او الإطاعة التامة للاسلام.
[١] المصدر ص ٢٦١.
[٢] المصدر ص ٥٠١ و ما بعدها.
[٣] المصدر ص ٢٥٥ و ما بعدها و ص ٢٥٨ و ما بعدها.