تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - الناحية الرابعة في تمحيص الأخبار
المهدي (ع) من السفياني سوف لن يكون إلا الشجب و الاستنكار، في حدود المقدار الممكن له حال غيبته ... الأمر الذي يولد رد الفعل لدى السفياني بإرسال الجيش و تهديده بالقتل. و أما موقف النفس الزكية فواضح من خطبته، و إن هو إلا صورة أخرى من صور الشجب و الاستنكار؟؛ و سيكون رد الفعل هو قتله من داخل بيت اللّه الحرام.
و ستكون ردود الفعل هذه متطرفة إلى درجة إهدارها للأحكام الضرورية في الدين، الأمر الذي يكشف عن تمخض التخطيط و التمحيص الالهيين عن نتائجهما المطلوبة ...
فيكون موعد اليوم الموعود قد تحقق.
الاعتراض الرابع: إنه قد يخطر في الذهن: أن المستفاد من سياق الأخبار، أن سبب الظهور هو إثارة غضب المهدي (ع) من الحادثتين المشار إليهما. و هذا غير صحيح، بعد أن قامت الضرورة القطعية لدى كل مؤمن بالمهدي كونه مذخورا لإصلاح العالم برمته، و أنه ممن لا تهمه مصالحه الشخصية على الإطلاق. فكيف يصح أن يكون ظهوره ثأرا لهاتين الحادثتين؟!! ..
و الجواب على ذلك واضح مما سبق، و واضح في ضمير كل مؤمن بعد وجود الضرورة القطعية المشار إليها.
إن هاتين الحادثتين ستغضبان اللّه تعالى، لا المهدي وحده ... بما يستبطنان من إهدار لضروريات الدين. و لكن الظهور سوف لن يكون ثأرا لأي منهما ... فإن مهمة المهدي (ع) الموعود أوسع و أعمق من هذا المجال الضيق، بالرغم من أهميته. كل ما في الأمر أن ظهوره سيكون قريبا منهما زمانا، باعتبار تحقق شرائط الظهور. و ليس لهاتين الحادثتين من صلة بالظهور إلا ما قلناه من الكشف عن تحقق الشرائط، إلى جانب جعلها علامة عليه في الاخبار ... الأمر الذي ينبه المخلصين الممحصين إلى قرب الظهور.
و هذا في واقعه، يمثل إحدى الفروق الجوهرية بين شرائط الظهور و علاماته، تلك الفروق التي أنهيناها في التاريخ السابق [١] إلى سبعة.
الناحية الرابعة: [في تمحيص الأخبار]
في محاولة تمحيص تلك الأخبار التي ذكرناها في الناحية الأولى، من حيث قابليتها للإثبات التاريخي و عدمه.
و في هذا الصدد نواجه عدة نقاط:
النقطة الأولى: أنها روايات قليلة نسبيا و غير مستفيضة، بخلاف ما جاء في السفياني
[١] انظر ص ٤٧٠ و ما بعدها إلى عدة صفحات.