تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - الناحية الرابعة في تمحيص الأخبار
الحرام لدى المسلمين و وضوح حرمته.
و كذلك الخبر الثاني للبحار. فإنه يصرح باسم النفس الزكية، و إنما قال: فيبتدر الحسني إلى الخروج. و هو أيضا غير متعين الانطباق عليه.
الجانب الخامس: وجود التعارض في دلالات بعض هذه الأخبار.
فلو حاولنا أن نعرف أن النفس الزكية هل هو مرسل من قبل المهدي (ع) أولا؟
نجد ان الخبر المطول الأول الذي نقلناه عن البحار. يصرح بالايجاب. و نجد الخبر الثاني ينفيه بقوله: فيبتدر الحسني للخروج. و هو واضح في عدم استئذانه من المهدي (ع) فضلا عن تحمل الرسالة عنه- مع افتراض انه هو النفس الزكية و الغض عما سبق-.
النقطة الثالثة: و في هذه الأخبار بعض جوانب القوة، و إن لم تكن تعدل جميع جوانب الضعف السابقة.
الجانب الأول: ان الخبر القائل: ليس بين القائم و بين قتل النفس الزكية الا خمس عشرة ليلة، خبر موثوق قابل للاثبات التاريخي، بحسب منهج هذا الكتاب.
فقد رواه الشيخ المفيد في الارشاد [١] عن ثعلبة بن ميمون عن شعيب الحداد عن صالح بن ميثم (الجمال)، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام):
و كل هؤلاء الرجال موثقون اجلاء. و كان بودي أن اشير إلى تصريحات العلماء فيهم لو لا أنه يطول به المقام، فنوكله الى القارئ الباحث.
و رواه الشيخ الطوسي في الغيبة [٢] عن الفضل بن شاذان عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة الى آخر السند ... و كلاهما من العلماء الثقات.
و عليه، فما ذكرناه في التاريخ السابق [٣] من المناقشة في سند هذا الحديث مبني على التشدد السندي الذي التزمناه هناك ... و قد رفعنا اليد عن الالتزام به هنا.
الجانب الثاني: ان الخبر الثاني الذي نقلناه عن البحار موثوق أيضا. فقد نقله [٤] عن الكافي
[١] ص ٣٣٩.
[٢] ص ٢٧١.
[٣] ص ٦١٣.
[٤] ص ١٧٨.