تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٥ - الجهة السابعة في التأييد الإلهي لدولة المهدي
القائد نبيا او مرسلا من اللّه عز و جل، الآمر الذي يعطينا ان الصبر و التقوى يستتبعان التأييد أينما وجدا.
الوجه الثاني: إن الهدف من تأييد الجيش النبوي مذكور في الآية و هو قوله تعالى:
«لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ». فمهما وجد هذا الهدف بإخلاص وجد التأييد. و كيف إذا عرفنا أن الهدف المهدوي ليس محدودا بل واسعا بسعة الأرض كلها، فإن التأييد يكون من هذه الناحية أولى بطبيعة الحال ...
المستوى الثالث: تعاضد التكوين و التشريع في إنتاج العدل لنتائجه النهائية.
فإن المستفاد من عدد من النصوص من الكتاب الكريم و السنة الشريفة، ان تطبيق العدل الإلهي أينما وجد، و المجتمع المؤمن أينما تحقق، فإن الطبيعة تكون مساعدة له بمشيئة خالقها الحكيم- لانتاج النتائج الحسنة و الوصول إلى الرفاه الاجتماعي. و هذا أمر صحيح برهانيا، و سيأتي ما يلقي عليه الضوء الكافي في الكتاب الآتي، من هذه الموسوعة.
كقوله تعالى- نقلا عن هود النبي (ع)-:
وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [١].
و قوله نقلا عن نوح النبي (ع):
«فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً، وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» [٢].
فإن إرسال السماء مدرارا و شق الأنهار و زيادة البنين و نحوها، أمور تكوينية ليس للإنسان فيها بد، و خاصة في عصر نوح (ع)، و مع ذلك فقد قرنت مع الاستغفار و التوبة، و مع إصلاح النفس و الإخلاص بشكل عام. و هذا صادق بالنسبة إلى المجتمع المحدود، فكيف إذا أصبح المجتمع كله صالحا مؤمنا.
فهذه مستويات ثلاثة من التأييد الإلهي، لا حاجة الآن إلى الزيادة عليها.
الناحية الثانية: في تطبيق ذلك على الدولة المهدوية، و ما عرفناه من أشكال التأييد
[١]. ١١/ ٥٢.
[٢]. ٧١/ ١٠- ١٢.