تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٧ - مثبتات الاحتمال الثاني
جدا من الإنجيل و القرآن معا. إذا، فهو المنقذ العالمي المطلق، باعتراف الإنجيل و القرآن معا.
المثبت الثاني: ذكرت عدد من الأناجيل [١] بتبشير يسوع الناصري بطول عمر المسيح و بمجيئه في آخر الزمان، و وافقت على ذلك السنة الشريفة في الإسلام، كما سمعنا من هذه الأخبار و غيرها، حتى كاد أن يكون ذلك من واضح واضحات الديانتين المسيحية و الإسلام.
و قد بشر هو بإسهاب، كما نطقت بذلك الأناجيل، بقرب مجيء ملكوت اللّه الذي هو يوم العدل العالمي الموعود، و قد نفهم من ذلك أن هذا الملكوت إنما ينزل إلى حيز التطبيق عند مجيئه في آخر الزمان، و معه يكون هو المطبق له.
المثبت الثالث: الخبر الذي سبق أن سمعناه أنه: لا مهدي إلا عيسى بن مريم.
فإنه متضمن لمضمون هذا الاحتمال بصراحة، و ان المتكفل للإنقاذ العالمي الموعود ليس إلا هذا النبي (ع)، و ربما اشعرنا هذا الخبر بأن هذا النبي هو المسمى بالمهدي في اصطلاح الإسلام.
و أما شأن هذه المثبتات من الصحة فهو ما سنذكره بعد ذلك.
مثبتات الاحتمال الثاني
و هو أن يكون المهدي الإسلامي هو المسيح، و لا يوجد إلى جنبه أو بعده أو قبله شخص آخر مستحق لهذه الصفة، بصفتها ممثلة للإنقاذ العالمي الموعود.
و إثبات ذلك ينطلق مما قلناه من أن المراد بالمسيح بالاصطلاح الديني: هو هذا المعنى، فبعد أن يثبت بضرورة الدين الإسلامي أن مهمة الإنقاذ العالمي موكولة إلى المهدي الإسلامي وحده، إذا فسوف يكون- بكل وضوح- هو المسيح الموعود.
غير أن الصحيح هو عدم صحة كلا هذين الاحتمالين، بمعنى عدم صحة الأطروحة التي ينطلقان منها، و هي وحدة المسيح و المهدي. بل هما شخصان منفصلان، يظهران معا في آخر الزمان، أعني عند البدء بالإنقاذ العالمي الموعود و يضطلعان معا بإنجاز هذه المهمة، بقيادة المهدي الإسلامي و جهود المسيح عيسى بن مريم.
[١] انظر: متى: ٢٨/ ٢٩ و ١٦/ ١٩ و ٢٤/ ٢ و غيرها.