تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥١ - الجهة الخامسة في شرح هذه الفقرات
بالقتل. و النبي (ص) أجّل إعلان بعض الأحكام الواقعية، و الإمام المهدي (ع) سيعرض الأحكام كلها. و النبي (ص) مارس الحكم على رقعة محدودة من الأرض، في حين أن الإمام المهدي (ع) يحكم كل المعمورة. إلى غير ذلك من الفروق التي حملنا عنها فكرة كافية.
و يكفينا في التجديد بالإمارة، أن تكون دولة المهدي (ع) عالمية، في حين لم تكن الدولة لأي إنسان آخر في التاريخ عالمية.
النقطة الثالثة: يراد بالدعاء الجديد أحد أمرين:
الأول: الدعاء إلى شيء جديد، و هو المفاهيم و الأحكام التي يدعو إليها المهدي (ع) بعد ظهوره.
الثاني: أن يكون الدعاء بنفسه جديدا، كما هو ظاهر التعبير فعلا ... و كما هو مقتضى التشبيه بدعاء رسول اللّه (ص)، كما سمعناه من بعض الروايات. فإنه دعاء جديد لم يعهد مثله قبله، كما أن دعاء النبي (ص) لم يعهد مثله قبله. و المراد بالدعاء الإرشاد و الدعوة إلى الحق و العدل. و هو مشابه للنبي (ص) من حيث إخلاصه في أسلوبه و حريته في بيانه و عدالته في مضمونه، و رجوعهما معا إلى مركز فكري واحد.
النقطة الرابعة: ما يحتمل أن يراد من (الكتاب الجديد) بحسب التصور الأولي، عدة أمور:
الأمر الأول: أن يراد به قرآن جديد يأتي به المهدي (ع)، في مقابل القرآن الكريم، معجزة الإسلام الخالدة.
و هذا باطل بالقطع و اليقين، للضرورة القاضية بأن الدين الذي يلتزمه الإمام المهدي (ع) هو دين الإسلام، و انه يسير على كتاب اللّه و سنة رسوله. و لم يشك في ذلك أحد من المسلمين على اختلاف مذاهبهم. و قد تواترت بذلك الروايات، و اقتضاه التخطيط الإلهي العام، كما سبق أن ذكرنا و برهنا.
و إذا أتى بقرآن جديد، فمعناه نسخة للقرآن الكريم، و خروجه على الإسلام.
و هذا خلاف هذه الأدلة القطعية الضرورية. و على أي حال، فمن القطعي أنه لا يأتي مستقلا و لا بآية جديدة واحدة، فضلا عن كتاب كامل.
الأمر الثاني: أن يراد من ذلك: أن المهدي (ع) يعيد القرآن إلى شكله الذي كان