تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٢ - الجهة الخامسة في شرح هذه الفقرات
عليه في زمن رسول اللّه (ص). و هو شكل غير معهود للمجتمع المسلم قبل الظهور، و من هنا كان موصوفا بكونه كتابا جديدا.
و تكون أشكال التغيير المحتملة في القرآن الكريم عديدة، فإن صحت أو صح بعضها كان هذا الأمر الثاني صحيحا، و إن بطلت كلها كان هذا الأمر باطلا.
الشكل الأول: أن يبرز القرآن الكريم مع زيادات في الآيات، لم تكن معروفة قبل الظهور.
و هذا الشكل من الافتراض مبني على تصحيح ما ورد في بعض الروايات أن القرآن كان يحتوي على بعض الآيات في زمن رسول اللّه (ص) و قد حذفت بعد وفاته. فإنه لو صح ذلك، كان صدق هذا الافتراض ضروريا لأن أولى من يعيد الآيات إلى وضعها الطبيعي، و إعلانها ثانية بين الناس، هو الإمام المهدي (ع) نفسه.
غير أن الأخبار الدالة على وجود الحذف في القرآن الكريم، غير قابلة للإثبات، كما ثبت في محله. و معه يكون هذا الشكل من الافتراض غير ذي موضوع.
الشكل الثاني: أن يبرز القرآن الكريم مع تقديم و تأخير في آياته مماثل لأسلوب النزول، فإنه من المؤكد أن القرآن الكريم بالشكل الذي نقرؤه ليس على ترتيب النزول.
غير أننا سنقول في الشكل الثالث أن التغيير عن ترتيب النزول كان بأمر من رسول اللّه (ص) نفسه، فيكون تغييره عن ذلك الترتيب مشروعا، لا حاجة إلى تغيير، بل إن فيه خروجا عن أمر النبي (ص) نفسه. فلا يقوم به المهدي (ع).
الشكل الثالث: أن يبرز القرآن الكريم مع تغيير آياته و سوره، بشكل يصبح مماثلا لما كان عليه الترتيب في زمن رسول اللّه (ص)، حيث ثبت في محله أن القرآن الكريم كان مرتبا ترتيبا معينا في عهد النبي (ص) بإشراف و أمر منه (ص). فقد أصبح القرآن الكريم متغيرا عن ترتيب النزول، و لكن ذلك بأمر الرسول (ص)، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى.
و هذا الشكل يتوقف على أن يثبت أن ترتيب القرآن الكريم قد تغير بعد رسول اللّه (ص)، لكي يعيده المهدي (ع) إلى شكله الأول. و هذا لم يثبت بدليل كاف. بل من المؤكد أن القرآن الكريم بشكله الموجود، هو الشكل الذي كان مرتبا بأمر رسول اللّه (ص).
إذا، فلم يثبت أي شكل من هذه الأشكال الثلاثة، و معه فالأمر الثاني ككل لا