تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤١ - الفهم العام لهذه الأخبار
و (ع) بعد الدعاء للمهدي (ع) و السلام عليه.
ففي بعض الأدعية المكرسة للدعاء للمهدي (ع) و الثناء عليه، يقول في آخره:
اللهم صل على ولاة عهده و الأئمة من بعده، و بلغهم آمالهم و زد في آجالهم، و اعز نصرهم و تمم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم و ثبت دعائمهم، و اجعلنا لهم أعوانا و على دينك أنصارا ... الخ الدعاء [١].
و في دعاء آخر يذكر فيه المهدي (ع) و يثنى عليه طويلا، و يقال في آخره: و صل على وليك و ولاة عهدك و الأئمة من ولده، و مد في أعمارهم و زد في آجالهم، و بلغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخرة، انك على كل شيء قدير [٢].
إلى غير ذلك من الأدعية.
[الفهم العام لهذه الأخبار]
هذا، و قد حاول المجلسي في البحار [٣] أن يرفع التنافي بين هذه الأخبار من حيث كونها دالة على إيكال الرئاسة العليا بعد المهدي (ع) إلى غير الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، و بين القول بالرجعة الذي يقول: بإيكال الرئاسة إلى الأئمة المعصومين أنفسهم. حيث قال: هذه الأخبار مخالفة للمشهور- يعني القول بالرجعة-. و طريق التأويل أحد وجهين:
الأول: أن يكون المراد بالاثني عشر مهديا: النبي (ص) و سائر الأئمة سوى القائم (ع)، بأن يكون ملكهم بعد القائم ...
و الثاني: أن يكون هؤلاء المهديون من أحباء القائم هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا، لئلا يخلو الزمان من حجة. و إن كان أوصياء الأنبياء و (أوصياء) الأئمة حججا أيضا. و اللّه تعالى يعلم.
و قال الطبرسي في أعلام الورى [٤]: و جاءت الرواية الصحيحة بأنه ليس بعد دولة القائم دولة لأحد، إلا ما روي من قيام ولده إن شاء اللّه ذلك. و لم ترد به الرواية على القطع و الثبات. و أكثر الروايات انه لن يمضي- يعني المهدي القائم (ع)- من الدنيا إلا
[١] مفاتيح الجنان المعرب ص ٥٤٢.
[٢] المصدر ص ٥٣.
[٣] ج ١٣ ص ٢٣٧.
[٤] ص ٤٣٥.