تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٦ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
المذكورة لكل منها. اذ قد يخطر في البال، عدم وجود الفرصة للزيادة على ذلك.
و يمكن تقديم ثلاثة أجوبة موازية للروح العامة للأجوبة الثلاثة الواردة في المستوى الأول.
الجواب الأول: اننا لو نظرنا إلى الأجيال المتطاولة للبصرة- مثلا- لم نجد أربعة من الناجحين الكاملين فقط، بل أكثر من ذلك بكثير، و كل ما في الأمر أن هذا الرقم هو الذي سيخرج من البصرة في الجيل المعاصر للظهور.
بل ان الحال أوسع من ذلك، فقد يوجد في البصرة أكثر من هذا العدد في جيل ما، و انما لم يحصل الظهور باعتبار عدم توفر العدد المطلوب في العالم، على وجه العموم، لتقلص عدد من المدن عن المشاركة في تصدير حصتها من هؤلاء.
بينما يعاصر جيل (الظهور) تقلصا في رقم (البصرة) و توسعا في بعض المدن الأخرى، طبقا للحالة النفسية و العقلية و الاجتماعية التي تعيشها كل مدينة.
الجواب الثاني: ان المسألة مسألة وقت لا غير، تماما كالمستوى الأول لكن بعد ملاحظة (البصرة) و كل مدينة بعينها، كجزء من كل مشارك في التخطيط العام لايجاد العدد الكافي. فبمجرد أن يتم العدد الكافي يحدث الظهور و لكن من حسن حظ بعض المناطق انها تشارك بعدد أكثر لحسن تصرف الأخبار من أهلها و ادائهم التضحية في سبيل الحق و الهدى، على حين تشارك المدن الأخرى بعدد أقل، لسوء تصرف أهلها و تفضيلهم اللذاذة العاجلة على التضحية العادلة.
و لا ينبغي أن ننسى ما عرفناه في التاريخ السابق من صعوبة الوصول إلى هذه الدرجة العليا من الاخلاص، و احتياجها إلى قوة في الارادة وسعة في الثقافة لا تتوفر إلا في القليل من الناس.
الجواب الثالث: اننا لو تنزلنا- جدلا- عن الوجهين السابقين، و فرضنا أن رقم الأربعة من البصرة، مرصود لأشخاص معينين، و كذلك غيرها من المدن، امكننا الجواب على ذلك من زوايا أخرى، على ما سنذكره في الجواب الثاني و الثالث على المستوى الثالث.
المستوى الثالث: أنه بعد البرهنة على عدم التنافي بين مجرد الترقيم سواء منه العام أو الخاص بكل مدينة، و بين التمحيص العام ... يبقى التنافي بين هذا القانون العام و بين التسمية الواردة في الروايات، فانها- على أيّ حال- اشارة إلى أشخاص معينين. لا يمكن ابدالهم بغيرهم. و ليس كالترقيم يمكن ملؤه بأي انسان.