تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٦ - الجهة الأولى شرائط النصر عموما
على التصحية و الصبر على المكاره في سبيل هدفه. و كلما تعمق هذا الشعور في نفس الفرد او في أنفس كل أفراد الجيش، كان أقرب إلى النصر.
و أما إذا كان أفراد الجيش غير شاعرين بالمسؤولية، و لا مخلصين للهدف بل يرون ضرورة تقديم مصالحهم الخاصة على مصلحة القتال و تحقيق الهدف ... فمثل هؤلاء من الصعب أن نتصور لهم النجاح و الانتصار.
و إنما يخرج هذا الجندي باعتبار الاضطرار ... لأنه لو رفض ذلك عوقب بالقتل.
فهو مخيّر بين قتل عاجل جازم لو رفض أوامر القتال، و بين قتل مؤجل أو محتمل لو باشر القتال. فهو يخرج تقديما لأحسن الفرضيتين على أسوئهما في مصلحته.
و مثل هذا الجندي، متى ما رأى أن مصلحته ترك الحرب من دون أن يعاقب بالقتل، كالهرب و الاختفاء أو الانتقال إلى معسكر الأعداء، أو غير ذلك من الفعاليات، فإنه لا يتوانى عن القيام بها. كما أنه لو رأى أن من مصلحته قبض الأموال للتجسس أو للقيام بالأعمال التخريبية، فإنه لا يكون لديه أي مانع من القبول. و أي مانع لديه من الإجهاز على حرب تهدده بالقتل، بدون أن يفهم لها هدفا أو أن يجد نحوها إخلاصا.
إذن، فالمهم، هو أن يجد الجندي، و بالتالي الجيش كله الشعور بالمسؤولية تجاه الهدف من هذه الحرب. و كلما ازداد شعورهم و إخلاصهم، و كلما ازداد عدد الشاعرين المخلصين في الجيش، كانت فرص الفوز و احتمالات النصر أقرب لا محالة.
الأمر الثالث: الإخلاص للقائد و الإيمان بقيادته، و بالتالي بذل الطاعة التامة له.
و هي ليست طاعة عمياء، لو كان الجندي شاعرا بالمسؤولية. بل ستكون طاعة واعية مبصرة هادفة.
فلو لم يكن الأمر كذلك، بل كان الجندي عاصيا أحيانا أو يطلق لنفسه حرية المناقشة و الطعن في قرارات و تطبيقات القائد و نحو ذلك، فان فرصة النجاح تتضاءل لا محالة، لو كان في الجيش عدد مهم بهذه الصفة.
الأمر الرابع: و هو شرط فيمن توكل إليه القيادة للجيش أو لبعضه، و هو أن يكون خبيرا بما أوكل إليه من المهام عالما بالصحيح من المصالح و المفاسد من النواحي العسكرية و الاجتماعية و العقائدية، لكي لا يقع في الغلط المؤدي إلى التورط في المشاكل المهلكة.
و من هنا لا بد أن ننطلق إلى جيش الإمام المهدي (ع) قادة و جنودا ... لكي نرى