تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
تأوي إليه أمته، كما يأوي النحل إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول. لا يوقظ نائما و لا يهرق دما.
الجهة الثانية: ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين: تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور.
و هما تخطيطان سبق أن عرضناهما و برهنا عليهما. و المراد في المقام: بيان ارتباط ما يقوم به القائد المهدي (ع) من القتل الكثير، بهذين التخطيطين. بمعنى الجواب على التساؤل عن مقدار سببية تخطيط عصر الغيبة لهذا القتل، و عن نفع هذا المقدار من القتل و تأثيره في التخطيط لما بعد الظهور ... الذي هو التخطيط لإقامة دولة العدل في العالم و ترسيخ قوائمها.
فهنا موقفان:
الموقف الأول: مقدار ارتباط كثرة القتل بالتخطيط العام السابق على الظهور.
إن أخذنا هذه الكثرة بصفتها تكتيكا حربيا و نظاما عسكريا، لم يكن له ارتباط وثيق بهذا التخطيط ... و لكننا إن لا حظنا المقتولين في هذه الحملة وجدناها موجهة ضد أولئك الفاشلين في التمحيص الذي كان جزءا رئيسيا من التخطيط العام لما قبل الظهور. فكل من تطرف نتيجة للتمحيص إلى طرف الباطل، يكون الآن مقتولا لا محالة. و لذا نسمع من هذه الأخبار أنه (عليه السلام) يقتل أعداء اللّه، و يقتل كل منافق مرتاب، و أنه لا يستتيب أحدا، و أنه يقتل قوما يرفضون ثورته و يقولون له: ارجع، لا حاجة لنا ببني فاطمة. و كل هؤلاء هم الفاشلون في التمحيص السابق على الظهور.
و لا تنفع هذا الفاشل توبته بين يدي المهدي (ع) بل سيقتله المهدي (ع) و لا يستتيبه، أي لا يطلب منه التوبة و لا يسمعها منه. و قد سبق أن سمعنا عن الإمام المهدي (ع) نفسه أنه قال: فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا. فان أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة، و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبه [١].
و لعل هذا هو المقصود من قوله تعالى:
[١] انظر الاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ٢٣ و ما بعدها و تاريخ الغيبة الكبرى للمؤلف.