تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - تمهيد
تمهيد
حين ينتج التخطيط الإلهي العام لعصر الغيبة نتيجته، و يتمخض عن وجود العدد الكافي لغزو العالم بالحق و العدل، يترتب على ذلك نتيجتان كبيرتان:
النتيجة الأولى: امكان الحفاظ على حياة الإمام المهدي (عج) بالطريق الطبيعي الاعتيادي، بالرغم من معروفيته و انكشاف حقيقته للناس. و ذلك لوجود العدد الكافي من الأفراد الذين يمكنهم باخلاص أن يذودوا الأخطار بعون اللّه عز و جل عن امامهم و قائدهم العظيم.
و بذلك ترتفع الحاجة إلى الغيبة بكلا شكليها: الاعجازي و الطبيعي، اعني (اطروحة خفاء الشخص) الاعجازية و (اطروحة خفاء العنوان) الطبيعية و مع ارتفاع الحاجة إلى الغيبة، لا معنى لاستمرارها.
بل سيكون استمرارها مانعا عن تحقيق الغرض الإلهي المطلوب في اليوم الموعود، و من هنا تكون محرمة على الإمام المهدي (عج) ... باعتبار أنه يجب عليه بحكم اللّه عز و جل تنفيذ ذلك الغرض الذي ذخر من أجله، و قد أصبح بعد نجاز التخطيط ممكنا.
فكل ما يكون مانعا عنه أو حائلا عن تنفيذه مما يعود إلى عمله الشخصي و اختياره، يكون محرما عليه.
النتيجة الثانية: امكان الفتح العالمي بالحق و العدل، بهذا العدد الكافي المهيأ لهذه المهمة. و هو ما لم يتوفر تنفيذه لأحد من الأنبياء و الأولياء و العظماء و المصلحين السابقين عليه (ع). و انما شارك كل واحد منهم بقسط من الاعداد طبقا للتخطيط العام. و بقيت النتيجة مؤجلة و منوطة بالمهدي (عج) عند ما يتمخض هذا التخطيط عن نتائجه.
و اذ يكون الفتح العالمي بالعدل بهذا العدد المتوفر ممكنا، يكون واجبا لا محالة طبقا