تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
الطهور بالنحو الذي سمعناه ينافي مع الانتظار المستمر للمهدي (ع) و أنه من المتوقع ظهوره في أي يوم و في أية لحظة.
إذ مع التحديد بيوم عاشوراء، سوف لن يكون ظهوره في سائر أيام السنة مترقبا، كما أنه مع التحديد بالسنوات الوتر: إحدى أو ثلاث أو خمس ... لن يكون ترقب ظهوره في السنوات المزدوجة: اثنان أو أربع أو ست موجودا. و هذا بخلاف ما لو كان التحديد واقعيا غير معروف لأحد، فإن توقع الظهور يبقى لدى الناس موجودا، و بذلك نحرز فوائد الانتظار التي عرفناها في التاريخ السابق [١].
و يمكن الجواب على ذلك، ضمن عدة مستويات:
المستوى الأول: إن كل هذه التحديدات لا تكاد تكون معروفة لدى عامة الناس ... و من هنا نجد منهم من يحدد بتحديدات أخرى لم نجدها في الأخبار- في حدود اطلاعنا- كتحديد الظهور في ليلة القدر أو تحديده بين شهري جمادي الثانية و رجب. و إذا لم يكن هذا التحديد معروفا كان الجاهل به منتظرا للظهور على الدوام.
غير أن هذا المستوى لا يكاد يكون تاما، إذ بمقتضاه يكون الانتظار منتفيا بالنسبة إلى من يعلم بهذه المواعيد، ممن يقرأ هذا الكتاب أو غيره.
المستوى الثاني: ان هذه المواعيد، و ان ثبتت بأدلة قابلة للإثبات التاريخي، أو كان بعضها كذلك ... إلا أن الإثبات التاريخي شيء و اليقين شيء آخر. فمثلا ان قول ابن الأثير في كتابه (الكامل) كاف للإثبات التاريخي و لكنه ليس بيقيني الصدق على أي حال. و نحن لم نسمع هذه الأخبار من المعصومين (ع) أنفسهم، بل من الرواة الناقلين عنهم، فلا تعدو الرواية أن تكون ظنية و لكنها قابلة للإثبات.
فإذا كانت هذه التحديدات و المواعيد ظنية، كان هناك احتمال آخر يقابله.
فمثلا: اننا نظن- طبقا للأخبار- أن المهدي (ع) سيظهر في يوم عاشوراء، و نحتمل احتمالا اقل بأنه سيظهر في يوم آخر من السنة. و معه يكون الانتظار خلال كل أيام السنة ثابتا.
المستوى الثالث: ان ظهوره في أي يوم آخر أو أي عام افراديا كان رقمه أم زوجيا.
[١] ص ٤٣٨ و ما بعدها.