تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٧ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
و تخرج الفتاة من خدرها ... فيمكن ان نخصه بالسامعين، و لا يشمل غيرهم بطبيعة الحال. إلا أن قوله عن الصيحة: انها تخضع لها أعناق أعداء اللّه تعالى. صريح في سماعهم لها ... غير أنه صريح في نفس الوقت بعدم قدرتهم في وقوفهم ضدها.
المستوى الثاني: أنه لا دليل على أن مضمون هذا النداء سيكون هو الدعوة إلى نصرة المهدي (ع) من أجل غزو العالم بالعدل. بكل صراحة ... ليشكل خطرا على أعداء اللّه ليستعدوا ضده. بل انه ليس كذلك يقينا، فإن ما صرحت به الروايات هو أنه ينادى باسمه و اسم أبيه، ليس إلا.
فنعرف من ذلك: ان مضمون النداء هو- على الأغلب-: إمامكم محمد بن الحسن أو محمد بن الحسن حجة اللّه و نحو ذلك. من دون أي إشارة الى أهدافه و لا الى ظهوره، و لا حتى الى كونه المهدي الموعود. و انما سيعرف المؤمنون كل ذلك باعتبار مسبقاتهم الذهنية و أدلتهم العقائدية ... و هذا غير متوفر لدى اعداء اللّه بطبيعة الحال.
المستوى الثالث: إن القوى العالمية المادية الحاكمة في الدول الكبرى و غيرها، لو فرضنا أنها سمعت بالنداء أو وصلها خبره، بل لو عرفت مضمونه بشكل و آخر ... فسوف لن تفهمه كما ينبغي أن يفهم ... و انما تعتبره دعاية كاذبة أو عملا تخريبيا صادرا من قبل بعض الدول أو الجهات، قد يكون مذاعا عن طريق بعض الاذاعات أو محطات التلفزة أو أحد الأقمار الصناعية المخصصة للبث الاذاعي. إذن، فهو- في رأيها- ليس عملا، يستحق المجابهة و التحدي.
المستوى الرابع: إنه لا دليل على بقاء الحالة العالمية ما هي عليه الآن، و استمرارها إلى وقت النداء و الظهور. بل هناك ما يدل على زوال الحضارات و القوى الكبرى عن المسرح العالمي قبل ذلك ... و سنبحثه في فصل قادم.
و معه لن يكون للمهدي (ع) أعداء رئيسيون في أي مكان من العالم، بحيث يمكنهم القضاء على حركته في مهدها، حتى لو سمعوا النداء و فهموه.
المستوى الخامس: إنه مع التجاوز عن جميع المستويات السابقة، يصلح ما قلناه في خلال الحديث عن أخبار النداء جوابا في صددنا هذا، و هو أن ظهور المهدي (ع) الذي يتأخر أكثر من مائة يوم، سوف لن يتعين انطباقه على النداء إلا بعد أن يقوى المهدي (ع) و يشتد ساعده و تكون حركته قابلة للصمود ضد أي اعتداء.
الأمر الثاني:- من الناحية الرابعة-: إنه قد يخطر في الذهن أن تحديد زمان