تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤١ - الحرب العالمية
على العالم. فإذا تعذر الانتصار لم يكن للظهور فائدة، و كان متعذرا أيضا. فتكون هذه الحرب موجبة لتأخر الظهور، و انخرام شرطه بدلا عن ان تكون في صالحه.
و لعلنا لو قلنا بأن الباقي من البشرية هو نسبة الواحد الى المائة و الواحد و العشرين، او حتى نسبة الواحد إلى السبع و العشرين ... كان هذا الإيراد صحيحا ... و كان من الصعب القول بأن اصحاب الامام المهدي (ع) كلهم سيكونون من الباقين، و خاصة اذا توسعنا أكثر الى الثلاثمائة و الثلاثة عشر الى المخلصين من الدرجتين الثانية و الثالثة. فإن المحافظة عليهم تحتاج الى عناية خاصة تشبه المعجزة: و بذلك تكون الحرب العالمية التي تسبب هذه القلة العظيمة في البشر، ضد مصلحة الظهور، و ليست الى صالحه.
إلّا أن هذه الفكرة غير صحيحة، بمعنى ان الحرب لا تكون مضرة بالظهور حتى على هذا المستوى. و ذلك لأمرين:
الأمر الأول: إننا- على أسوأ تقدير- يمكن أن نفترض تساوي نسبة الفناء في البشر بين جميع أصنافهم سواء من أصحاب الإمام أو غيرهم. فإذا كانت البشرية ذات العدد الكبير تحتاج إلى ثلاثمائة و نيف من القواد، فمن المنطقي أن البشرية القليلة العدد، تحتاج إلى قادة أقل، و كلما قلت نسبتها قلت حاجتها إلى القواد. فإن النسبة بين عدد البشر و عدد الجيش المهدوي تبقى ذاتها مهما صغر الرقم.
الأمر الثاني: لو تنزلنا- جدا عن الأمر الأول و فرضنا ان الحرب العالمية التي تسبب القلة العظيمة مضرة بمصلحة الظهور، إذن، نستطيع أن نعرف بالأدلة الدالة على حصول الظهور و انتصار الإمام (ع) و كون ذلك هو الهدف من خلق البشرية، تعرف أن هذه القلة لن تحصل في انصار الإمام (ع) إما لأن الحرب نفسها لن تحصل و إما لأنها لا تكون موجبة لقلة البشر بهذا المقدار. و اما أن توجب قلة البشر الآخرين مع المحافظة على هؤلاء بعناية و تأييد خاص، ناشئ من تأييد هدفهم الأعلى نفسه.
و بهذه الأدلة نستطيع أن نقيد الروايات لو دلت على القلة المضرة بمصلحة الظهور، و نحملها على مقدار من القلة لا يكون مضرا.
إلّا أن الإنصاف ان استنتاج هذه القلة العظيمة في البشر من هذه الأخبار بلا موجب، فإن الحاصل الناتج من ضرب الكسور لم يدل عليه خبر أصلا. بل و لا الأخذ بأكبر الكسور و هو التسعة أعشار. فإن دل عليه خبر واحد لم تسنده الأخبار الأخرى، فلا يكون قابلا للاثبات.