تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
٤- و من هنا نعرف أنه لن «يتكلّم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس» فإن من يكون من حقه ذلك، بحيث يكون كل ما يقوله صادقا عليه كل الصدق و منطبقا تمام الانطباق، هو ذلك الشخص المؤهل للقيادة العالمية و الوارث لخط الأنبياء و الذي هو أولى بهم و بكتاب اللّه و سنة رسوله، من أي شخص آخر، إن هذا هو الذي يتكلم الكلام الجديد و يعطي المفاهيم بالاسلوب التربوي الجديد العادل الذي لم يكن يخطر قبل الظهور على بال ...
دون أي شخص آخر.
هذا آخر ما نود التعرض إليه من خصائص الخطبة المباركة ... موكلين الخصائص الاخرى إلى فطنة القارئ.
الجهة الرابعة من هذا الفصل: [في إقامة المعجزة]
إن مقتضى التسلسل المنطقي للدعوة الإلهية، التي يمثل المهدي (ع) حلقة من أكبر حلقاتها. هو أن يقيم المعجزة في أول ظهوره إثباتا لصدق مدعاه: بأنه المهدي الموعود الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا. لا أقل أمام المؤمنين المخلصين ممن سيصبحوا من خاصته. لوضوح أنه لو لا ذلك لأمكن لأي شخص جريء أن يقف في المسجد الحرام بين الركن و المقام و يلقي مثل هذا الخطاب، و خاصة بعد أن يقرأ الخطبة في مصادرها. فكيف يمكن أن نصدق من شخص أنه هو المهدي لمجرد أنه يقف هذا الموقف.
تماما، كما هو الحال في النبوة، فإنه لا يمكن تصديق أي شخص مدع للنبوة ما لم تقترن دعواه بدليل يوجب القطع بكونه نبيا مرسلا. و من هنا أقام نبي الإسلام (ص) معجزات كدلائل على صدقه. تقطع حجج المنكرين. كان أهمها القرآن الكريم نفسه.
و قد اسلفنا في التاريخ السابق ان المهدي (ع) عند مقابلاته مع الناس خلال غيبته. كان يقيم الدلالة على حقيقته، و هي دلالة تحتوي دائما على عنصر إعجازي، و إلا لاستحال التعرف على حقيقته، أو تصديقه في دعواه إذا قال لنا: إنه هو المهدي (ع).
و قد سبق أن عرفنا في التاريخ المشار إليه [١] و غيره من بحوثنا: أن المعجزة لا توجد عشوائيا. و إنما لها قانونها العام، و هو أنها تقع في طريق اقامة الحجة (إذا كانت منتفية) أو إتمامها (إذا كانت ناقصة). و من الواضح جدا، أن إقامة المهدي (ع) للمعجزة بعد ظهوره يكون في طريق إثبات الحجة على صدقة، توصلا إلى تطبيق العدل الكامل على وجه الأرض، و هو الهدف الإلهي المهم الذي عاشت البشرية التخطيط له
[١] ص ٣٢.