تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - الاسس العامة لتخطيط ما بعد الظهور
الاسس العامة لتخطيط ما بعد الظهور
إذا أردنا التعرف على أسس و تفاصيل التخطيط العام لما بعد الظهور، لا بد لنا من التفاتة إلى ما سبق ان قلناه في التمهيد، من أنه يتعذر على الباحث الذي يعيش الفترة السابقة على الظهور أن يدرك العمق الحقيقي للاتجاهات القانونية و الفكرية العميقة التي تكون سائدة بعد الظهور، و عند تطبيق العدل الكامل على العالم.
و من هنا ينبغي أن تبقى التفاصيل و التفريعات مصونة في الغيب إلى حين تحققها، و إنما غاية جهد الباحث أن يدرك الخطوط العريضة و القضايا العامة المهمة التي يمكن الاطلاع عليها في حدود الثقافة الاسلامية الموجودة في العصر الحاضر.
و بذلك نعرف احدى نقاط الاختلاف بين التخطيطين. فان التخطيط الإلهي السابق متخذ للسير بالبشرية الماضية و الحاضرة إلى نتائجها المطلوبة ...
و بتعبير أوضح اننا بحسب وجودنا في هذا الزمن نعيش التخطيط الساري المفعول فيه.
و من هنا يكون اطلاعنا على تفاصيل هذا التخطيط ممكنا و متيسرا إلى حد كبير، عن طريق القواعد العامة المعروفة و عن طريق ما هو مشاهد بالوجدان مما قد تحقق من حلقاته و تفاصيله. كما سبق أن عرضنا ذلك مفصلا في التاريخ السابق.
و اما تخطيط ما بعد الظهور، فيحتوي على عدة نقاط ضعف في التعرف عليه:
أولا: بعدنا الزماني عنه، بحيث لا يمكن مشاهدته بالوجدان، و لا أن يصل منه شاهد عيان.
ثانيا: اننا نقتصر في الغالب- في التعرف عليه القواعد العامة، و هي لا تعطي الا العموميات، و لا يمكنها الوصول إلى التفاصيل.
ثالثا: اننا نجهل القوانين الجديدة و النظم التي ستكون معلنة في ذلك العصر، الأمر