تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
و باتجاهه منذ ولادتها إلى ذلك الحين. لوضوح أنه ما لم تثبت شخصيته الحقيقية لا يستطيع هو أن يحصل على المؤيدين و المؤمنين، و من ثم لا يستطيع القيام بهذا التطبيق و الوصول إلى ذلك الهدف.
إذن، فقد يستنتج من هذه المقدمات، لزوم أن يقيم المهدي (ع) معجزة واضحة منذ موقفه الأول، ليثبت حقيقته بكل صراحة و وضوح تجاه العالم. مع العلم أننا لا نجد في الروايات الناقلة لهذا الموقف أي إشارة إلى كونه مقيما للمعجزة في ذلك الحين.
و يمكن الجواب على ذلك، من عدة وجوه:
الوجه الأول: ان الإمام المهدي (ع) ليس بحاجة في موقفه هذا إلى إقامة المعجزة على الإطلاق.
ذلك: لوجود الإرهاصات الكافية لظهوره في زمان قريب، و هي قائمة على إعجاز عظيم و أوضحها معجزتا الكسوف و الخسوف في غير أوانهما ... و الخسف بالجيش الذي يحاول قتله ... و النداء باسمه صراحة في إسماع الخلق. فيكون القطع بصدق من اجتمعت فيه هذه الخصائص ضروري لازم.
و أما احتمال: أن شخصا محتالا يستغل الموقف بعد حدوث الخسف و قتل النفس الزكية و النداء، فيذهب إلى المسجد الحرام في العاشر من المحرم و يتكلم في الناس بالمضمون السابق للخطبة، فهو في غاية البعد ... و لو حدثته نفسه بذلك فإنه يقتل لا محالة في موقفه ذاك، أو يلقى عليه القبض و يفشل مخططه البتة ... و لن يستطيع الحصول على العدد الكافي لغزو العالم بالعدل، و لابعض منه ...
إذن، فكل من يحصل له ذلك، هو المهدي الحقيقي بكل تأكيد.
الوجه الثاني: هناك في العالم- طبقا للتصور الإمامي لفكرة المهدي (ع)- عدد غير قليل من الناس يعرف المهدي بشخصه و لا يحتاج إلى إقامة المعجزة للتعرف عليه، لأنه رآه خلال غيبته مرة أو عدة مرات. و هم كل الأفراد المخلصين من الدرجة الأولى و بعض الأفراد المخلصين من الدرجة الثانية، من الدرجات التي أشرنا إليها فيما سبق.
و قد كان هؤلاء هم وسائطه إلى الناس- بشكل و آخر- خلال غيبته. و سيكونوا لنا بأنفسهم رادة الحق و العدل و اللسان الناطق و السيف الضارب بين يدي قائدهم المهدي (ع).
فمن الممكن- بغض النظر عن أي شيء آخر- أن يكون هؤلاء هم الشاهد الصادق في تعريف قائدهم إلى الناس، ريثما يثبت من مجموع أعماله و أقواله صدقه و عظمة