تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٩ - حكم الأولياء الصالحين
كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ» دليلا على ذلك، لأن الآية إنما تكون بالرجوع بعد الموت، و أما لو كان يولد في زمانه، لما حدثت الآية، و قد قامت الأخبار التي سمعنا طرفا منها، بتعيين هذا الإنسان بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
و الإنصاف أن فكرة الأسلوب الثاني هي المستفادة من الآية الكريمة. فدابة الأرض هو إنسان بعينه، و قوله أخرجنا دال على الإيجاد غير الطبيعي لا على مجرد الولادة. إذا، فالآية الكريمة دالة على رجعة هذا الإنسان.
غير أنها لا تدل على أي معنى آخر للرجعة، لا العام و لا الخاص، و من المحتمل بل المؤكد أن هناك مصلحة في حكمة اللّه تعالى لرجوع دابة الأرض، لا تتوفر في أي بشري آخر، و معه لا يمكن القول بالتعميم منه إلى رجعة أي شخص آخر. و مجرد الإمكان في قدرة اللّه تعالى، و هو مما لا شك فيه، لا يدل على الوقوع الفعلي.
و إذا وصلنا إلى هذه النتيجة، استطعنا أن نستنتج نتيجة أخرى مهمة، هي التوحيد بين مدلول القرآن و مدلول الأخبار. فإننا عرفنا أن الأخبار لا يمكنها أن تثبت إلا المعنى الإجمالي الذي تواترت الأخبار عليه، و هو رجوع بعض الأموات إلى الحياة قبل يوم القيامة، بشكل يناسب أن يكون هذا الراجع واحدا لا أكثر. و هذا صالح للانطباق على ما دل عليه القرآن الكريم من رجعة دابة الأرض. فإن هذا المعنى الإجمالي لم يثبت انطباقه بدليل كاف إلا على دابة الأرض فيتعين فيه، بعد ضم الدليلين إلى بعضهما.
و معه في الإمكان القول: ان المقدار الثابت في السنة الشريفة، ليس أكثر مما دل عليه القرآن الكريم. كما أن ما دل عليه القرآن هو بعينه ما ثبت في السنة.
و معه، فلم يثبت أي معنى من معاني الرجعة و لا احتمالاتها السابقة، و إنما لا بد لنا كمسلمين، أن نتعبد بخروج دابة الأرض التي نطق بها القرآن الكريم. و في الإمكان أن نسمي ذلك بالرجعة إلا أنه على خلاف اصطلاحهم.
فهذا هو نبذة الكلام حول الرجعة.
حكم الأولياء الصالحين:
أخرج الشيخ في الغيبة [١] بسنده عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (ع)- في حديث
[١] ص ٢٨٥.