تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٣ - الجهة الخامسة في شرح هذه الفقرات
يكون صحيحا.
غير أن هناك خبرا يدل على صحة هذا الأمر الثاني، و هو ما رواه المفيد في الإرشاد [١] مرسلا عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: إذا قام قائم آل محمد (ص) ضرب فساطيط، و يعلم الناس القرآن على ما أنزل اللّه عز و جل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف.
و الظاهر الأولي لتعبيره، هو الشكل الأول يعني إعادة القرآن الكريم إلى ترتيب النزول «على ما أنزل اللّه عز و جل». غير أن الأدلة على بطلان ذلك الشكل و الأشكال الأخرى أقوى من أن نعود إليها بمثل هذا الخبر المرسل. على أنه يمكن فهمه على شكل آخر سنشير إليه غير بعيد.
الأمر الثالث: أن يراد بالكتاب الجديد، أن المهدي (ع) يبرز للملإ تفسيرا جديدا للقرآن الكريم عميقا. موسعا، أو أنه (عليه السلام) يعطي قواعد عامة جديدة تؤسس أسلوبا جديدا من التفسير و الفهم للقرآن الكريم.
و هذا أمر صحيح لا محيص عنه، فإنه يمثل حقلا مهما من العمق و الشمول الذي يتصف به الوعي البشري في عهد الدولة العالمية العادلة. و يكون جانب الجدة فيه هو أن هذا الفهم الجديد أعمق من كل الأفهام السابقة، و الناسخ بحقائقه كل الاختلاف و التضارب الموجود في فهم القرآن الكريم و تفسيره.
و لعل هذا هو المراد من الخبر السابق من حيث أنه يراد من «القرآن على ما أنزل اللّه عز و جل»، المقاصد و المعاني الواقعية للقرآن الكريم، تلك المقاصد التي لم تكن واضحة بالشكل الكافي في العصر السابق على الظهور. و يراد من مخالفة التأليف، مخالفة الفهم التقليدي الاعتيادي الذي كان واضحا في الأذهان في العصر السابق.
الأمر الرابع: أن يراد بالكتاب الجديد التشريع الجديد. و إنما عبر عنه بالكتاب، باعتبار أنه مشابه للكتاب- أعني القرآن الكريم- في احتوائه على التشريع. أو باعتبار أن الكتاب الكريم يحتوي على الأسس الأصلية، و يكون التشريع الجديد مستمدا منه.
و هذا الأمر محتمل، في ما يقصد بالكتاب الجديد، غير أنه لا يعادل وضوح الأمر الثالث الذي عرفناه.
[١] ص ٣٤٤.