تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٩ - الجهة الأولى الخسوف و الكسوف
ان لحدوث هذه الوقائع عدة أطروحات لا بد من استعراضها و نقدها:
الاطروحة الأولى: حصول الكسوف و الخسوف بسببه (العلمي) الاعتيادي لكن مع اختلاف بسيط هو الاختلاف في الزمان. فإذا ثبت في العلم الحديث أن الكسوف يحصل بتوسط القمر بين الأرض و الشمس. و ان الخسوف يحصل، بتوسط الأرض بين الشمس و القمر، أمكن حصول ذلك في زمان آخر جديد.
و هذه الأطروحة هي الأوفق بالظاهر الأولي من الروايات، لو فرض الالتزام بكون هذه الحوادث طبيعية غير اعجازية.
إلا أنها واضحة المناقشة طبقا للنظرية العلمية الحديثة، و من ثم لا بد من التنازل عن هذا الظهور الأولي للروايات.
فان القمر- و هو يستمد نوره من الشمس، و النور يسير بخطوط مستقيمة لا يمكن أن تنعطف انعطافا كبيرا- ان القمر لا يمكن أن يكسف الشمس حال كونه بدرا في وسط الشهر، لان انكساف الشمس به، يلازم بالضرورة كون الوجه المظلم من القمر متوجها إلى الأرض، و هذا ينافي بالضرورة، كونه بدرا.
كما أن خسوف القمر لا يكون إلا بوقوع ظل الأرض على القمر، بعد توسطها بينه و بين الشمس. و هذا معناه: أن الأرض أقرب إلى الشمس من القمر. و هذا لا يحدث إلا في وسط الشهر حين يكون القمر بدرا.
و لا يمكن دفع هذه المناقشة، إلا بالطعن بالنظرية العلمية، انطلاقا من زاوية أن النظريات العلمية مهما تأكدت، فإنها قائمة على الحساب الظني، و ان كان راجحا و لا تنتج يقينا تاما بأي حال. و هذا موكول إلى وجدان القارئ.
الأطروحة الثانية: أن تكون رؤية الكسوف و الخسوف في غير الأرض بل في مناطق أو كواكب أخرى من المجموعة الشمسية.
أما بالنسبة إلى كسوف الشمس، فقد حدث فعلا عام (١٣٩١ ه- ١٩٧١ م) حين كان بعض رواد الفضاء على القمر، فشاهدوا الشمس مكسوفة كسوفا كليا بتوسط الأرض بينهم و بينها. و هذا التوسط لا يحدث- عادة- إلا في وسط الشهر.
و أما الخسوف فلم يحدث إلى حد الآن، لكن في الامكان تصور حدوثه فيما إذا انتقل بعض أفراد الانسان إلى كوكب آخر من المجموعة الشمسية كالمريخ أو الزهرة، فإنه قد تصبح الأرض ما بين القمر و ذلك الكوكب. فيحدث الخسوف في نظرهم. و من