تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - الجهة الثالثة النداء
و التوقيت الذي عرفناه، و كونها من المحتوم، و كونها صوت جبرئيل الأمين، و انها تكون بالحق و ضد أنصار الباطل.
لا يبقى بعد ذلك مجال للنقد إلا في مستويين:
المستوى الأول: ما هو محتوى النداء؟ هذا ما بينته الروايات التي سمعناها على شكلين:
الشكل الأول: النداء باسم المهدي و اسم أبيه.
الشكل الثاني: النداء بأن الحق في آل محمد.
فقد تحصل المعارضة بين هذه الروايات، و يبقى محتوى النداء، خاليا من الدليل الصالح للاثبات.
و الصحيح هو عدم التعارض، باعتبار احدى نقاط:
النقطة الأولى: ان افترضنا أن كلا من النداءين ذو دليل كاف لاثباته، إذا، فينبغي أن نلتزم بوجود نداء واحد يحتوي على كلا المدلولين، فهو يقول إن الحق في آل محمد و ان إمامكم فلان بن فلان، و لا تنافي بين الأمرين.
النقطة الثانية: ان نفهم أن الشكل الثاني للنداء راجع إلى الشكل الأول منه. و ان ما يحصل في الخارج هو الشكل الأول فقط. و إنما ذكر الشكل الثاني نتيجة لظروف تاريخية معينة.
و خاصة إذا التفتنا ان الأخبار الناقلة للنداءين: بالحق أولا ثم بالباطل، نقلت النداء الأول على شكلين، هما نفس الشكلين اللذين أشرنا إليهما. فيكون ما دل على أن النداء هو من الشكل الأول قرينة على فهم معين لما دل على أن النداء هو من الشكل الثاني، و انه صدر في ظروف معينة.
النقطة الثالثة: اننا لو تنزلنا عن كلا النقطتين السابقتين، و افترضنا حصول التنافي بين النداءين، للعلم بأن أحدهما غير حاصل. إذا، يتعين الأخذ بالشكل الأول من النداء، و رفض الشكل الثاني، لوفرة الأخبار الدالة على انه ينادي باسمه و اسم أبيه، لأن منها ما ورد مستقلا و هو القسم الثالث من الأخبار، و منها ما ورد مع عطف النداء الباطل عليه، و هو أغلب القسم الثاني. فلا يكون ما دل من الأخبار على الشكل الثاني للنداء معارضا، لقلة عدد الأخبار فيه ... فيكون مرفوضا.
المستوى الثاني: هل الأخبار الدالة على وجود النداء بالباطل كافية للاثبات