تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٣ - الجهة الأولى في سرد الأخبار المتعلقة بالمسيح و أهل الكتاب
فبينما هو كذلك، إذ بعث اللّه المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر، و إذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ. فلا يحل لكافر يجد منه ريح نفسه الا مات و نفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. فيطلبه- يعني يطلب الدجال- حتى يدركه بباب لدّ فيقتله.
ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه، فيمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك، إذ أوحى اللّه إلى عيسى: اني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ... الحديث، حيث يذكر خروج يأجوج و مأجوج.
و أخرج أبو داود [١] عن أبي هريرة: أن النبي (ص) قال:
ليس بيني و بينه- يعنى عيسى (ع)- نبي، و انه نازل. فاذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة و البياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر و ان لم يصبه بلل. فيقاتل الناس على الإسلام. فيدق الصليب، و يقتل الخنرير، و يضع الجزية، و يهلك اللّه في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، و يهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة. ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.
و نحوه بألفاظ مقاربة في صحيح الترمذي [٢] و نحوه في سنن ابن ماجه [٣].
و هناك حديثان آخران تركتهما الصحاح، يحسن إدراجهما لنصل إلى الرأي الصحيح فيهما:
أخرج السيوطي في الحاوي [٤] عن أبي نعيم عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (ص):
لن تهلك أمة أنا أولها و عيسى ابن مريم في آخرها و المهدي في وسطها.
[١] السنن ج ٢ ص ٤٣٢.
[٢] ج ٣ ص ٣٤٨.
[٣] ج ٢ ص ١٣٥٧.
[٤] ج ٢ ص ١٣٤.