تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
و هو المستوى الأدبي و البلاغي للغة العربية. على حين لم تكن الاسس التي تقوم عليها المعجزات (العلمية) التي مثلنا لها، مفهومة بالمرة.
الوجه الثاني: بالرغم من كون الأسس لإعجاز القرآن كانت مفهومة. إلا أن فكرة إعجازه و فكرة كونه معجزة خالدة و إيضاح مميزاته عموما، لم يقم القادة الإسلاميون بإعطائها دفعة واحدة بل كانت تعطى بالتدرج طبقا للخط التربوي العام ... ابتداء بالتحدي القرآني نفسه و انتهاء بالسنة الشريفة و ما بعدها من عناصر الفكر الإسلامي التي شرحت مميزات القرآن الكريم.
فإذا كان الحال بالقرآن الكريم مع وضوح أسسه، هو ذلك، فكيف بالمعجزات التي لا تكون واضحة الاسس.
و معه فمن غير المحتمل أن نسمع في الأخبار أي نقل، عن المعجزات (العلمية) التي ستكون الاسلوب الرئيسي للإعجاز في عصر الإمام المهدي (ع) على المظنون.
و أما عدم نقل المعجزات (الخاصة) معجزة معجزة، فهو أوضح، لما عرفناه من أن الآخرين قد لا يدركون فكرة إعجازها بالمرة ... حتى و إن وقعت أمامهم، فضلا عما إذا نقلت إليهم بالأخبار.
و قد يخطر في الذهن: أن في إمكان الأخبار أن تشير الى قيام المهدي (ع) ببعض المعجزات الخاصة أجمالا ... فلما ذا لم تفعل؟!.
و جوابه: إن هذا النوع من المعجزات، حيث كان نطاقه شخصيا، فيكون ذكره في الأخبار مستأنفا. و لا يبعد أننا نجد في الأخبار شيئا من ذلك ... و لكنه قليل و غير ملفت للنظر، باعتبار أن الاهتمام مركز في الأخبار إلى ما هو أهم و أشمل من أعمال الإمام المهدي و صفات أصحابه و دولته.
اذن: فكل ما في الأمر أننا نتوقع أن نسمع من الأخبار إقامة الإمام المهدي (ع) معجزات (كلاسيكية) على غرار الأنبياء و الأولياء السابقين. على حين أنه (ع) سوف يعرض عن هذا النوع لكونه قاصرا عن المستوى الذي يكون عليه المجتمع يوم ظهوره ...
و إنما كان مناسبا فقط، مع الأزمنة السابقة، المعاصرة مع الأنبياء و الأولياء الأقدمين.
و أما النوع أو الأنواع التي يقيمها الإمام المهدي (ع) من المعجزات، فلا يناسب ذكرها في الأخبار، لكونها أعلى من مستوى عصر صدور الأخبار، و عدم فهم المجتمع