تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
فاذا كان البدء يمكن ان يحصل في المحتوم الذي لا بد منه، فكيف حال التحديدات غير المحتومة؟! ...
و اذا كان احتمال البدء موجودا، لم يبق هناك موعد معين معروف لدى الناس لا يقبل الخلاف و التبديل، و معه يبقى الانتظار الدائم ساري المفعول ... طبقا لروايات (الاطلاق) التي سمعناها.
الأمر الثالث: هل تكون هذه الأخبار الدالة على تعيين اليوم و الشهر مشمولة لأخبار نفي التوقيت و لعن الوقاتين. فان كانت كذلك كانت واجبة التكذيب لا محالة.
الا ان هذا الشمول غير صحيح، و لكل من شكلي الأخبار ميدانه الخاص به من دون أن يكذب أحدهما الآخر.
و أهم دليل على ذلك، وجود قرائن داخلية في نفس الأخبار النافية للتوقيت تجعلها نصا في أن مركز التكذيب هو رقم السنة فقط، دون اسم الشهر و رقم اليوم و اسمه من الأسبوع، كالخبر الذي أخرجه النعماني [١] عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول: يا ثابت! إن اللّه كان قد وقت هذا الأمر في سنة السبعين. فلما قتل الحسين (ع) اشتد غضب اللّه فأخره إلى أربعين و مائة. فلما حدثناكم بذلك أذعتم و كشفتم قناع الستر. فلم يجعل اللّه لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا. يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب. قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد اللّه الصادق (ع)، فقال: قد كان ذلك.
و هناك بعض الأخبار الأخرى بهذا المضمون ... و هي واضحة في أن ما ألغاه اللّه تعالى و أمر بتكذيبه انما هو رقم السنة، و هو لا يشمل الخصائص الأخرى غير أن هذه الأخبار تحتوي، من بعض الجهات الأخرى، على بعض الاستفهامات التي لا مجال الآن إلى عرضها و الجواب عليها. و لعلنا نتوفر على ذلك في محل آخر من هذه الموسوعة.
بعدمه. فان معنى احتمال البداء هو كون السفياني- مثلا- داخلا في التخطيط العام غير أنه يحتمل طروء بعض التبدل على التخطيط. فمن زاوية كونه دخيلا لا معنى لاسقاطه عن نظر الاعتبار. أقول: و هذا التبدل انما يحصل في بعض التطبيقات لا في الأسس العامة للتخطيط بطبيعة الحال.
[١] انظر الغيبة الكبرى للنعماني ص ١٥٧.