تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٠ - الجهة الثانية في فهم مفردات هذه الأخبار
آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف، و هو قضاء ابراهيم (ع)، فيقدمهم فيضرب أعناقهم. ثم يقضي الرابعة، و هو قضاء محمد (ص)، فلا ينكرها أحد عليه.
و أخرج المجلسي في البحار [١] بإسناده عن المفضل بن عمر، قال الصادق (ع):
كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة و حوله أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر. و هم أصحاب الألوية و هم حكام اللّه على خلقه. حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب، عهد معهود من رسول اللّه (ص)، فيجفلون عنه أجفال الغنم. فلا يبقى منهم إلا الوزير واحد عشر نقيبا، كما بقوا مع موسى بن عمران (ع).
فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهبا، فيرجعون إليه. و اني أعرف الكلام الذي يقوله لهم، فيكفرون به.
الجهة الثانية: في فهم مفردات هذه الأخبار
. أعني ما ورد فيها من الفاظ و مفاهيم بعيدة عن الذهن لكي يكون هذا منطلقا إلى الفهم الكامل الذي سوف نعرب عنه في الجهات التالية.
(قضاء محمد) نبي الإسلام (ص)، هو ما أعرب عنه قوله (ص): إنما أقضي بينكم بالبينات و الإيمان. و هو حديث مشهور مروي بطريق الفريقين. و قد فهم منه فقهاء الإسلام قواعد القضاء الرئيسية للمرافعات و هو أن تكون البينة من المدعي و اليمين على المنكر.
و أضاف (ص) في حديثه [٢]:
فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا، فانما قطعت له به قطعة من النار، يعني أن هذه القواعد القضائية إذا أثبتت حقا غير واقعي كان أخذه من قبل غير مستحقه حراما غير مشروع، و ان كان القاضي معذورا باعتباره جاهلا بالواقع، و متبعا للقواعد الشرعية العامة الغالبية الصدق.
(قضاء داود) (ع)، هو ما شرحه القرآن الكريم في قوله تعالى:
[١] ج ١٣ ص ١٨٤- ١٨٥.
[٢] الوسائل ج ٣ ص ٤٣٥.